أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا في السادس من فبراير بعدم دستورية قرار هيئة الدواء المصرية بشأن تصنيف بعض المواد المخدرة، منها “الميثامفيتامين”، كأخطر المواد المخدرة.

عدم دستورية قرار هيئة الدواء حول الميثامفيتامين

أعلنت المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية قرار هيئة الدواء المصرية الذي صنف “الميثامفيتامين” ضمن أخطر المواد المخدرة، مما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية في مصر.

أصدر قرار إعادة التصنيف في عام 2023، حيث نقلت هذه المواد من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من جداول المواد المخدرة وفقًا للقانون رقم 182 لسنة 1960. ترتب على ذلك تشديد عقوبات الحيازة والتعاطي، التي قد تصل إلى السجن المشدد لفترات طويلة تصل إلى 25 عامًا، أو السجن المؤبد في ظروف مشددة.

في التصنيف السابق، كانت عقوبات الحيازة بقصد التعاطي أخف، وكانت تتدرج بحسب ملابسات كل قضية، وقد تشمل الغرامة مع العقوبات السالبة للحرية.

محامي أحد المتهمين بحيازة المخدرات يثير الجدل من جديد

في سياق القضية، قام محامي أحد المتهمين بحيازة مواد مخدرة بدفع بشبهة عدم دستورية قرار الهيئة، مما أدى إلى إحالة المسألة إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها.

قضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء استنادًا إلى أن صلاحية تعديل جداول المواد المخدرة مُسندة حصريًا إلى وزير الصحة وفق قانون مكافحة المخدرات.

أوضحت المحكمة أن مبدأ الشرعية يتطلب صدور القرارات التي تؤدي إلى تجريم أو تشديد العقوبة من الجهة المخولة قانونًا، وأن تجاوز حدود التفويض يعد مخالفة دستورية.

لم يتناول الحكم خطورة “الميثامفيتامين” أو مبدأ تجريمه، بل اقتصر على تحديد الجهة المختصة بإصدار قرار إعادة التصنيف.

الصحة تعيد ادراج الميثامفيتامين ضمن القسم ب

في 17 فبراير 2026، أصدر وزير الصحة قرارًا أعاد بموجبه إدراج “الميثامفيتامين” ومركبات أخرى ضمن القسم الأول (ب)، وهو التصنيف ذاته الذي كان مطبقًا بقرار هيئة الدواء.

قال حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، إن حكم المحكمة يتعلق بتحديد الجهة المختصة قانونًا بإصدار قرار تعديل الجداول، مؤكدًا أن المحكمة لم تتعرض لخطورة المواد أو لمبدأ إعادة تصنيفها.

هل يستفيد مدانون سابقون؟

أثار الحكم تساؤلات بشأن إمكانية إعادة النظر في بعض الأحكام استنادًا إلى مبدأ “القانون الأصلح للمتهم” في القانون الجنائي.

يرى خبراء القانون أن قرار وزير الصحة يسري من تاريخ صدوره، ولا يطبق بأثر رجعي، مما يعني أن القضايا الجديدة ستخضع للعقوبات المشددة، مؤكدين عدم صحة ما يتردد عن إباحة حيازة هذه المواد، حيث يظل تجريمها قائمًا، مع بقاء سلطة تقدير العقوبة بيد المحكمة وفق ملابسات كل قضية.

أضاف الخبراء أن جرائم الجلب والاتجار والتصنيع لا تتأثر عمليًا بتغيير ترتيب المادة في الجداول، إذ تظل العقوبات المقررة لها جسيمة وقد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، بحسب ظروف كل قضية.

هل يتم تخفيف الأحكام؟

فتح حكم المحكمة الدستورية العليا الباب أمام المتهمين في قضايا المخدرات ومحاميهم للبحث عن ثغرات قانونية بعد بطلان القرارات السابقة، للحصول على أحكام براءة أو تخفيف العقوبة سواء في القضايا المنظورة حاليًا أو بعد الطعن في الاستئناف أو النقض.

أثارت بعض التفسيرات قلقًا واسعًا بسبب ما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن “بطلان المحاكمات” و”الإفراج عن المحبوسين” نتيجة الحكم الدستوري، مما لا يتوافق مع الطبيعة الخطيرة لجرائم الاتجار في المخدرات التي تهدد الأمن الوطني.

لا يعني القرار تخفيف العقوبات في القضايا التي حُركت بسبب تلك المواد، حيث إن قانون مكافحة المخدرات ينص على أن مواد الاتهام ليست موحدة، بل بعضها يتعامل مع جميع المواد المخدرة المدرجة في الجدول دون تمييز.

ماهي المخدرات المخلّقة؟

المخدرات المخلّقة هي مواد تُصنع كيميائيًا في معامل سرية، وغالبًا ما تكون مشتقات صناعية لمركبات منبهة أو مؤثرة عقليًا، على عكس المخدرات الطبيعية المستخلصة من نباتات.

في بعض الحالات، تكون المادة الفعالة ذات استخدام طبي مشروع، لكن تصنيعها خارج الإطار الطبي وبجرعات غير منضبطة يحولها إلى مواد شديدة الخطورة.

يُعتبر “الميثامفيتامين” من أبرز هذه المواد، حيث يحفز إفراز كميات كبيرة من الدوبامين في الدماغ، مما يسبب شعورًا بالنشوة والطاقة، لكنه يؤدي إلى اعتماد نفسي وجسدي سريع، واضطرابات ذهانية، ومشكلات قلبية وعصبية خطيرة.