تحديات الناشئين في مصر: بين الأمل والإهمال

رغم ما يتمتع به الشارع المصري من مواهب كروية واعدة، إلا أن واقع قطاع الناشئين في مصر يعاني من إهمال واضح وتراجع مستمر، حيث يغيب التطوير والرؤية طويلة الأمد عن عدد كبير من الأندية، ما يهدد مستقبل اللعبة على المستويين المحلي والدولي، ومعظم أندية الدوري المصري لا تولي قطاع الناشئين الاهتمام الكافي، سواء من حيث البنية التحتية أو الكوادر الفنية أو خطط التطوير، وأغلب الأكاديميات تعتمد على الجهد الفردي، وتفتقر إلى أساليب التدريب الحديثة أو ربط المناهج التدريبية بما يتناسب مع مراحل نمو اللاعبين، وتقتحم “نبأ مصر” ملفًا خاصًا داخل المنظومة الكروية في مصر، والذي يعتبر ناقوس خطر يهدد أحلام وطموحات أبناء الوطن في المستقبل، في محاولة لإنقاذ ما هو قادم بعدما جعل بعض رؤساء الأندية قطاعات الناشئين مقبرة لهدم المواهب المصرية.
يمثل الجانب المظلم من الاستثمار الرياضي في مصر أحد التحديات الكبيرة التي تواجه كرة القدم، حيث تعتمد العديد من الأندية على تحصيل مبالغ مالية من اللاعبين الناشئين مقابل منحهم فرصة القيد والمشاركة بعيدًا عن معايير الموهبة والكفاءة، وهذه الظاهرة بمثابة جرس إنذار حقيقي يهدد مستقبل الكرة المصرية، في ظل اعتماد بعض الأندية على هذا الأسلوب كمصدر دخل، مستغلة طموح البراعم الجديدة في الوصول إلى الأضواء والشهرة، حتى وإن كانوا يملكون الموهبة، وأندية معروفة مثل الترسانة والسكة الحديد والمقاولون العرب من بين الأندية التي ارتبط اسمها بهذه الممارسات، حيث يتم تحصيل أموال من لاعبين صغار يسعون لتحقيق حلمهم في عالم كرة القدم.
عشوائية جديدة تضرب الكرة المصرية، حيث قررت لجنة المسابقات بالاتحاد المصري لكرة القدم إلغاء عدد من المسابقات المحلية التي تخص الفئات العمرية الصغيرة، بقطاعات الناشئين والبراعم، والتي تمثل العمود الفقري لمستقبل الأندية والمنتخبات الوطنية، وهنا يبرز تساؤل حتمي: إلى أين تتجه قطاعات الناشئين في الأندية المصرية؟، نظرة سريعة على الدوري المصري تكشف أن متوسط أعمار اللاعبين بلغ نحو 29 عامًا، وهو مؤشر يدعو للقلق، خاصة في ظل اعتماد العديد من الأندية على لاعبين تجاوزوا ذروة عطائهم، مقابل تجاهل شبه تام لمواهب شابة قد تُحدث الفارق في المستقبل القريب، والنتائج السلبية على مستوى منتخبات الناشئين والشباب ليست إلا انعكاسًا مباشرًا لهذا الإهمال، حيث تقدم دول مثل السنغال ونيجيريا والبرازيل مواهب تلمع في سن الـ17 و18 ضمن أندية عالمية، بينما يكافح اللاعب المصري الشاب من أجل إثبات ذاته محليًا، في ظل عدم وجود فرص حقيقية للظهور أو التصعيد للفريق الأول



