محافظات مصر

قصص مأساوية من الإسكندرية تكشف المخاطر التي تواجه الباحثين عن لقمة العيش

يخرج آلاف العمال يوميًا من مختلف مناطق محافظة الإسكندرية متجهين إلى المصانع والمزارع ومواقع البناء، لكن بعض هذه الرحلات تنتهي بمآسي مؤلمة، حيث يفقد البعض حياتهم أثناء سعيهم وراء لقمة العيش، مما يترك أسرًا مكلومة وأطفالًا بلا عائل، وهذا ما يُعرف بشهداء لقمة العيش.

تكشف حوادث الطرق المتكررة في الإسكندرية عن المخاطر التي يواجهها العمال يوميًا خلال رحلتهم إلى العمل.

تتكرر الحوادث على الطرق السريعة المحيطة بالإسكندرية مثل الطريق الصحراوي وطريق الإسكندرية–مطروح.

أبرز حوادث ضحايا لقمة العيش

في يونيو 2025، لقي أربعة عمال زراعيين مصرعهم وأصيب 14 آخرون في حادث تصادم على الطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالقرب من وادي النطرون أثناء توجههم إلى العمل في المزارع، وكانت أعمار الضحايا والمصابين تتراوح بين 20 و30 عامًا.

كما شهد طريق الإسكندرية–مطروح حادثًا آخر عندما انقلبت سيارة نقل تقل عمالًا، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة 19 آخرين، مما يشير إلى أن وسائل نقل العمال غالبًا ما تكون غير آمنة، حيث يتم نقلهم في سيارات نصف نقل أو ميكروباصات مكتظة.

ولا تقتصر مآسي لقمة العيش على حوادث الطرق فقط، بل تمتد إلى مواقع العمل أيضًا. ففي حادث مؤلم بالإسكندرية، لقي عامل مصرعه بعد سقوطه من أعلى مئذنة مسجد أثناء إصلاح مصباح كهربائي على ارتفاع 9 أمتار، تاركًا خلفه أسرة تنتظر عودته.

في مارس 2025، شهدت الإسكندرية حادثًا مأساويًا آخر عندما انقلب ميكروباص على الطريق الدولي أمام منطقة بشاير الخير، مما أسفر عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، وتم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج، حيث قد تتسبب الإصابات في إعاقة دائمة للبعض.

وفى مأساة جماعية حريق أتوبيس العمال

قبل عدة أعوام، هزت الإسكندرية حادث احتراق أتوبيس عمال على الطريق الساحلي الدولي بعد اصطدامه بسيارة نقل، مما أسفر عن مصرع ثمانية عمال وإصابة 22 آخرين أثناء توجههم إلى عملهم في منطقة العامرية الصناعية.

في مايو 2021، لقي خمسة عمال مصرعهم إثر انقلاب تروسيكل في ترعة مشروع ناصر بمنطقة العامرية، حيث كان يستقله 12 عاملًا متجهين إلى عملهم، وتم انتشال الجثامين بعد بحث طويل.

وفي حادث آخر، انقلب ميكروباص على طريق وادي النطرون المؤدي إلى الإسكندرية، مما أدى إلى وفاة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا وإصابة 14 آخرين.

في حادث حديث، لقي شخصان مصرعهما داخل سيارة ملاكي سقطت عليهما حمولة سيارة نقل ثقيل، وذلك أثناء عودتهما من عملهما بإحدى شركات البترول.

عمال اليومية.. الأكثر عرضة للخطر

قال عيد فتحي، ناشط في المجتمع المدني، إن الحوادث تؤكد أن العمالة غير المنتظمة هي الأكثر تعرضًا لمخاطر “شهداء لقمة العيش”، حيث يعتمد هؤلاء العمال على العمل اليومي دون عقود رسمية أو وسائل نقل آمنة.

لماذا تتكرر هذه المآسي؟

أوضح المهندس محمد سعيد أن تكرار حوادث “شهداء لقمة العيش” يعود إلى عدة أسباب، منها استخدام وسائل نقل غير مخصصة، وتهالك بعض الطرق، وضعف الرقابة المرورية، بالإضافة إلى ضعف إجراءات السلامة المهنية في مواقع العمل.

أسر تنتظر… وبيوت يغمرها الحزن

أضاف سعيد أن وراء كل حادث قصة إنسانية مؤلمة لعائلة فقدت عائلها، حيث تنتظر الأمهات عودة أبنائهن، لكنهن يستقبلن خبر الوفاة مع ألم الفقد. هذه القصص ليست مجرد أرقام بل تعكس معاناة شريحة كبيرة من المجتمع، مما يستدعي تحسين ظروف العمل وتوفير وسائل نقل آمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى