محافظات مصر

فيلات الإسماعيلية الفرنسية وجهة مميزة للزوار خلال عيد الفطر المبارك

تحوّل حي الإفرنج بالإسماعيلية إلى وجهة مفضلة للمواطنين خلال عيد الفطر، حيث شهد الحي إقبالاً كبيراً من الأسر والشباب للاستمتاع بجماله المعماري والتقاط الصور في أجواء هادئة ومميزة.

مناطق تاريخية

يعتبر حي الإفرنج من أقدم المناطق التاريخية في الإسماعيلية، إذ يتميز بطراز معماري أوروبي رائع يعود إلى عصر الخديوي إسماعيل، الذي سعى لإنشاء مدينة توازي عواصم أوروبا في جمالها وتنظيمها. تنتشر في الحي مجموعة من الفيلات الأنيقة المصممة على الطراز الفرنسي الكلاسيكي، مما يشكل مع الشوارع الواسعة والمساحات الخضراء لوحة جمالية تجذب الأنظار.

شهدت المنطقة نشاطاً ملحوظاً طوال أيام العيد، حيث حرص الزائرون على التجول بين الفيلات التاريخية والتقاط الصور التي تعكس الطابع الأوروبي المميز، مما أضفى على الزيارة طابعاً ترفيهياً يجمع بين المتعة واستحضار عبق التاريخ. كما أن الهدوء والنظام داخل الحي جعله وجهة مثالية للعائلات الباحثة عن أماكن مفتوحة وآمنة.

يأتي هذا الإقبال في إطار جهود إحياء المناطق التراثية وفتحها أمام المواطنين لتعزيز الوعي بقيمة هذه المواقع التاريخية، ما يسهم في تنشيط السياحة الداخلية. يبقى حي الإفرنج نموذجاً حياً لمدينة تحتفظ بسحرها الأوروبي، مما يجعل الإسماعيلية واحدة من أجمل مدن القناة وأكثرها تميزاً في طابعها العمراني.

التصميم المعماري

تميز التصميم المعماري في الحي بتفاصيله الفريدة، حيث تضم شوارع واسعة مرصوفة بالبلاط، وأرصفة للمشاة، وإنارة بالغاز، وحدائق تحتوي على أشجار مستوردة من دول عدة لتكون رئة خضراء للمدينة. المباني تعكس مزيجاً من الطرازين الفرنسي والإسلامي في تناغم نادر.

أول ما شُيد في المدينة كان قصر الخديوي إسماعيل، الذي يقع على موقع الحفر بمساحة تتجاوز 3000 متر مربع، حيث امتلأت الحدائق بالأشجار على غرار قصر المنتزه بالإسكندرية. تلاه قصر ديليسبس، استراحة المهندس الفرنسي المشرف على مشروع القناة، الذي بُني على الطراز الفرنسي.

ومع مرور الوقت، ازدهرت المدينة بالمباني الفخمة مثل مبنى إدارة قناة السويس ومدرسة القديس فان سان دي بول، التي أسسها الفرنسيون لتعليم أبناء الجاليات الأجنبية. كما بدأ حي الإفرنج عام 1912 عندما قامت شركة القناة ببناء مساكن للموظفين الأجانب على شكل فيلات أنيقة بتكلفة بلغت آنذاك نحو 3500 جنيه إسترليني.

لم تكن العمارة وحدها ما ميز الإسماعيلية، بل روحها الأوروبية التي امتزجت بالطابع المصري، مما خلق مدينة تتنفس الجمال من كل زاوية. حتى المستشفى القديم الذي بُني ليطل على القناة جاء تصميمه مميزاً، حيث اعتقد المعماريون أن منظر السفن العابرة سيمنح المرضى شعوراً بالأمل والحياة.

الإسماعيلية اليوم ليست مجرد مدينة، بل متحف مفتوح يروي قصة الخديوي الذي عشق باريس وأراد أن ينقلها إلى مصر، فصنع من رمال القناة مدينة لا تزال، بعد قرن ونصف، تحتفظ بعبق التاريخ وسحر الجمال الفرنسي.

زر الذهاب إلى الأعلى