سر اختفاء طه حسين وعلاقته بأسطورة إيزادورا بعد ثلاثة أشهر من الغياب

كشفت محافظة المنيا عن أحد الأسرار المثيرة في حياة عميد الأدب العربي طه حسين، حيث كان يختفي لمدة ثلاثة أشهر سنويًا خلال فصل الشتاء في استراحته بهدوء بمنطقة تونة الجبل بمركز ملوي بعيدًا عن صخب الحياة.
تونة الجبل.. ملاذ الأدباء وكنز الحضارة
تقع تونة الجبل غرب مركز ملوي، واسمها مشتق من الكلمة المصرية القديمة “تاحني” التي تعني “البحيرة”، في إشارة إلى تجمعات المياه الناتجة عن فيضان النيل، ثم أضيفت كلمة “الجبل” لطبيعتها الصحراوية، لتصبح واحدة من أبرز المناطق الأثرية في صعيد مصر.
يقول الدكتور خالد عبد التواب أستاذ كلية الآثار بجامعة المنيا إن تونة الجبل تمثل نموذجًا فريدًا لموقع أثري يجمع بين العمق التاريخي والبعد الإنساني، حيث تضم مقابر ومعالم تعود إلى عصور مختلفة، مما يعكس تنوع الحضارة المصرية في هذه المنطقة.
إيزادورا.. حكاية حب خالدة عبر الزمن
يضيف أن مقبرة إيزادورا تُعد من أبرز المعالم التي تحمل قيمة إنسانية خاصة، إذ تعود قصتها إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وتجسد واحدة من أندر قصص الحب التي خلّدها التاريخ القديم.
وأوضح أن إيزادورا غرقت أثناء عبورها نهر النيل للقاء حبيبها، فقام والدها بتحنيطها ودفنها في مقبرة مميزة، وخلّد ذكراها بمرثية مكتوبة باللغة اليونانية على جدران المقبرة، وهو ما يمنحها قيمة أثرية وأدبية كبيرة.
مرثية خلّدت المأساة على جدران التاريخ
أشار إلى أن هذه المرثية ما زالت قائمة حتى الآن، وتعكس مشاعر إنسانية صادقة، مما يجعل المقبرة شاهدًا حيًا على تداخل العاطفة مع التاريخ في الحضارة القديمة.
أكد أن وجود مقبرة إيزادورا بالقرب من استراحة طه حسين في تونة الجبل أضفى على المكان طابعًا خاصًا، وأسهم في جعله مصدر إلهام لعميد الأدب العربي خلال فترات انعزاله الاختياري.
مصدر إلهام للأدب والفكر
اختتم حديثه بالتأكيد على أن تونة الجبل تُعد من أهم المواقع الأثرية التي تجمع بين التاريخ والأدب، حيث تمثل نقطة التقاء بين الحضارة القديمة والإبداع الحديث، مشيرًا إلى أن محافظة المنيا ستظل كنزًا مفتوحًا يكشف يومًا بعد يوم عن أسرار جديدة من تاريخ مصر العريق.




