المنيا تسجل ملحمة تاريخية في 18 مارس خلال مقاومتها للاحتلال

في 18 مارس من كل عام، تستعيد محافظة المنيا ذكرى بطولاتها خلال ثورة 1919، حيث تحولت القرى إلى ساحة مقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي، لتصبح هذه الذكرى رمزًا للتضحية والشجاعة.
بدأت الأحداث في مركز ديرمواس، بعد اعتقال زعيم الأمة سعد زغلول، حيث خرج الأهالي في مظاهرة رفض كبيرة للاحتلال.
في تلك الأجواء، بزغ نجم الشاب المثقف خليل أبو زيد، الذي عاد من إنجلترا محملًا بفكرة الحرية، ليقود أبناء بلدته في مواجهة غير متكافئة لكنها مليئة بالعزيمة.
مع اقتراب قطار يحمل جنودًا إنجليز، قرر أبو زيد أن يوجه رسالة قوية بأن مصر لن تقبل بوجود المحتل.
قاد أبو زيد الآلاف نحو محطة القطار، حيث تمكن الثوار من تعطيل الحركة وإجبار القطار على التوقف.
دارت هناك مواجهة حاسمة، حين حاول أبو زيد التفاوض مع الضباط الإنجليز، لكنه سرعان ما تصاعدت الأحداث عندما أطلق أحد الجنود النار، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل عدد من الجنود، بينهم مفتش السجون الإنجليزي.
في مشهد رمزي، اختلطت دماء الشهداء بالعسل الأسود المحمل على القطار، لتتكون من تلك اللحظة تسمية “ملحمة الدم والعسل”، التي تعكس تلاحم الأرض والإنسان في معركة الكرامة.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد
مع وصول قوات الاحتلال إلى ديرمواس للانتقام، أظهر أبو زيد ذكاءً مميزًا، حيث أبلغ الثوار المطلوبين ليتمكنوا من الاختباء.
لكن بطش الاحتلال بالمدنيين، خاصة النساء، دفعه إلى اتخاذ القرار الأصعب بتسليم نفسه ورفاقه حفاظًا على أهل بلدته.
أُحيل الثوار إلى محاكمة عسكرية قاسية، انتهت بإصدار أحكام بالإعدام، نُفذ بعضها بحق أبو زيد ورفاقه، الذين تركوا وراءهم إرثًا من التضحية والشجاعة.
اليوم، لا تزال المنيا تحتفل بتلك البطولة، حيث تظل “الدم والعسل” رمزًا حيًا لمقاومة الشعب، ودليلًا على قدرة الإرادة الشعبية على صنع التاريخ رغم التحديات.




