محافظات مصر

أسرة تعاني الفقر والمرض تفقد حياتها في ليلة مأساوية بالإسكندرية

تحولت ليلة من المفترض أن تكون مليئة بالمحبة في منطقة بشاير الخير بالإسكندرية إلى مأساة إنسانية مؤلمة، حيث لا تزال التفاصيل قيد التحقيق وسط تضارب الروايات حول الحادثة.

واقعة منطقة بشاير الخير بالإسكندرية

داخل شقة بسيطة، كانت تعيش أم تعاني من المرض منذ سنوات، عادت إلى مصر بعد رحلة علاج طويلة، وهي مثقلة بآلامها ورعاية ستة أبناء صغار.

حاولت الأم التماسك أمام ضغوط الحياة، لكنها واجهت صعوبات كبيرة بعد تخلي الأب عنها، حيث يقيم في إحدى الدول العربية، مما تركها وحدها تواجه المرض والجوع والقلق على مستقبل أطفالها.

اللحظة الفاصلة

في ظل هذه الظروف الصعبة، تحول اليأس إلى قرار مأساوي، حيث عاشت الأسرة لحظات ثقيلة داخل الشقة، حتى خيم الموت على المكان، في واحدة من أسوأ صور الألم الإنساني.

الابن الأكبر، الذي يبلغ من العمر عشرين عامًا، وجد نفسه في وسط هذه الأحداث، حيث تتضارب الروايات حول كونه شريكًا في الجريمة أو ضحية لظروفه القاسية، لكنه الناجي الوحيد من الحادث.

تشير الروايات إلى أن الأم طلبت منه إنهاء حياتها، قبل أن يحاول هو بدوره الانتحار بالقفز من أعلى العقار.

يقظة الأهالي كانت الفاصل بين الحياة والموت

تجمع الجيران أسفل العقار، وتمكنوا من إنقاذه في اللحظة الأخيرة، قبل تسليمه لقوات الأمن.

توجهت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنيًا حول العقار، بينما بدأت فرق البحث الجنائي في فحص مسرح الحادث ونقل الجثامين.

أظهرت التحريات الأولية أن الشاب أقر باتفاقه مع والدته على إنهاء حياتهم وحياة أشقائه، مبررًا ذلك بخلافات أسرية حادة وامتناع والده عن الإنفاق عليهم.

تم العثور على جثث الأشقاء الخمسة داخل الشقة، بينما أشارت أقواله إلى أن الأم أنهت حياتها هناك.

أوضح الشاب أنه حاول الانتحار عدة مرات قبل محاولته الأخيرة بالقفز من الطابق الثالث عشر.

تم تحرير محضر بالواقعة، وعرض المتهم على النيابة العامة التي بدأت التحقيقات، في انتظار ما ستسفر عنه الأدلة الجنائية والتقارير الطبية.

رغم التحريات الأولية، لا تزال التفاصيل محاطة بالغموض بين جريمة مكتملة وأزمة اجتماعية دفعت الأسرة إلى حافة الانهيار.

لا يزال الجيران تحت وقع الصدمة، يتحدثون عن بيت هادئ لم يكن يظهر ما يختبئ خلف جدرانه من معاناة، وعن أم كانت تكافح بصمت، وأبناء لم يكن لهم ذنب سوى أنهم وُلِدوا في ظروف قاسية.

هذه الواقعة المؤلمة لم تهز الإسكندرية فقط، بل تثير تساؤلات حول مدى تأثير الفقر والمرض على الإنسان، وأين تبدأ مسؤولية المجتمع في مثل هذه الظروف.

تبقى الإجابات مؤجلة، ويبقى الدعاء أن يرحم الله الضحايا، وأن لا تتكرر مثل هذه المآسي مرة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى