مصر تقود وساطة ثلاثية تشمل تركيا وباكستان لتجنب تصعيد الأوضاع في الخليج

جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دول الخليج العربي أواخر رمضان الماضي تعكس جهود الدبلوماسية المصرية في التعامل مع تصاعد التوترات الإقليمية بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.
السيسي أكد مرارًا أن «أمن الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري» وهو موقف يعكس التحديات التي تواجهها دول الخليج جراء الهجمات الإيرانية على منشآتها الحيوية.
الدبلوماسية المصرية بدأت العمل منذ بداية الحرب لتجنب التصعيد الإقليمي والدولي، حيث كثفت الخارجية المصرية تحركاتها لتكون «غرفة عمليات دبلوماسية» تضم تركيا وباكستان، مما يعزز من قدرة القاهرة على التواصل مع جميع الأطراف المعنية.
القاهرة تعمل على «هندسة احتواء» معقدة تهدف لمنع الفوضى الشاملة، حيث تمكنت من الحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران وواشنطن في الوقت نفسه، مما يعكس دورها كوسيط موثوق.
التحركات الدبلوماسية المصرية ساهمت في تأجيل ضربات محتملة ضد المنشآت الإيرانية، وذلك بفضل جهود جهاز المخابرات العامة الذي فتح قنوات سرية مع الحرس الثوري الإيراني لبناء الثقة.
القاهرة تسعى لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع إيران ودول الخليج، حيث تواصلت الاتصالات رغم التصعيد، وأدانت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.
الأزمة الحالية أدت إلى تشكيل «ائتلاف الضرورة» بين القاهرة وأنقرة وإسلام أباد، مما يعزز من قدرة هذا المثلث الدبلوماسي على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
مصر تسعى لتقديم مبادرة تفاوضية مباشرة، مدعومة من الإدارة الأمريكية، بهدف خفض التصعيد وتحقيق استقرار في المنطقة، حيث يعتبر الأمن القومي المصري مهددًا جراء هذه الأوضاع.
الجهود المصرية لوقف الصراع تأتي أيضًا نتيجة لتأثيرات اقتصادية مباشرة على المواطن المصري، حيث أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع.
المرحلة الأولى من الخطة المصرية تركز على وقف الضربات المتبادلة، بينما المرحلة الثانية تهدف لعقد مفاوضات شاملة حول الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
على الرغم من المصالح الذاتية، تسعى مصر لتجنب مخاطر سلبية على الاقتصاد العالمي، حيث تؤثر الحرب على إنتاج النفط والغاز عالميًا، مما يستدعي التحركات الدبلوماسية الفعالة.
مصر، من خلال تاريخها الدبلوماسي، تسعى لتكون صمام الأمان للمنطقة، حيث تستخدم عقولها الدبلوماسية بدلاً من الأسلحة لتوفير الأمل والسلام في ظل الظروف الحالية.




