محافظات مصر

معاناة زواج القاصرات في قرى المنيا تسلط الضوء على مشكلة اجتماعية مؤلمة

تتواصل ظاهرة زواج القاصرات في بعض قرى محافظة المنيا، رغم الجهود الحكومية والتشريعات التي تحظر زواج الفتيات قبل سن الثامنة عشرة، حيث يتم التحايل على القانون عبر عقود عرفية يتم توثيقها لاحقًا بعد بلوغ الفتاة السن القانونية.

معاناة صامتة خلف أبواب القرى في المنيا

تشير الوقائع إلى أن زواج القاصرات يرتبط بعوامل متعددة، منها الفقر والعادات والتقاليد وضعف الوعي بأهمية التعليم، مما يدفع بعض الأسر لتزويج بناتهن في سن مبكرة، دون إدراك للمخاطر الصحية والنفسية التي قد تتعرض لها الفتاة.

في هذا السياق، أوضحت فاطمة الزهراء علي السعيد، مديرة إدارة المرأة والأمومة والطفولة بمحافظة المنيا، أن التعامل مع حالات زواج القاصرات يبدأ فور تلقي البلاغات عبر خط نجدة الطفل 16000، حيث يتم تقديم الدعم النفسي للفتاة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه ولي الأمر.

وكشفت عن حالة إنسانية لفتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، تم تزويجها من رجل يكبرها بنحو عشرين عامًا. لم تستوعب الطفلة ما يحدث حولها، لكنها شعرت بالخوف والرفض، فلجأت إلى خط نجدة الطفل تطلب إنقاذها. تدخلت وحدة حماية الطفل بسرعة وأوقفت إجراءات الزواج، وأحالت ولي الأمر إلى النيابة. هذه القصة تعكس معاناة الفتيات في صمت، لولا وجود قنوات دعم تتدخل في الوقت المناسب.

وأضافت أن بعض المراكز، مثل ملوي وديرمواس، تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات زواج الأطفال، مما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية في هذه المناطق.

وحذرت من الآثار الصحية الخطيرة التي تتعرض لها الفتاة القاصر، والتي تشمل ضعفًا عامًا في الصحة ونقصًا في الفيتامينات، إضافة إلى عدم قدرة الجسم على تحمل أعباء الحمل والولادة، مما يزيد من نسب الوفيات بين الأمهات القاصرات.

وأكدت أن هناك حملات توعية مستمرة تُنظم في القرى والمدارس والجامعات بالتعاون مع الجهات المعنية، لرفع الوعي بمخاطر الزواج المبكر، وتشجيع الأسر على تعليم الفتيات كوسيلة للحد من هذه الظاهرة.

وفي سياق متصل، يلعب المجلس القومي للمرأة دورًا محوريًا من خلال إطلاق حملات توعوية ميدانية، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للفتيات، بالإضافة إلى تمكين الأسر اقتصاديًا للحد من الضغوط التي تدفع إلى الزواج المبكر.

كما يوفر المجلس خطًا ساخنًا لتلقي شكاوى النساء والفتيات، وهو 15115، لتقديم الاستشارات والدعم اللازم والتدخل في الحالات الطارئة.

يجرّم القانون المصري زواج القاصرات، حيث حدد سن الزواج بـ18 عامًا، مع فرض عقوبات على المخالفين، إلا أن استمرار التحايل عبر الزواج العرفي يحد من فعالية هذه القوانين.

تؤكد المؤشرات أن استمرار هذه الظاهرة يمثل خطرًا على تماسك المجتمع، ويؤدي إلى أجيال تعاني من مشكلات صحية ونفسية واجتماعية، ما يستدعي تكاتف جميع الجهات المعنية لضمان حماية حقوق الفتيات وبناء مستقبل أكثر أمانًا وعدالة.

زر الذهاب إلى الأعلى