يعتبر الفول المدمس من الأكلات الشعبية الأكثر شهرة في مصر، حيث لا تخلو مائدة المصريين منه على مدار السنة، ويتصدر حضوره مائدة السحور في رمضان لقدرته على منح الطاقة وإحساس الشبع، ويشتهر محل “علي عاصي” في دمنهور كأحد أبرز الأماكن لصناعة طبق الفول.
يقع محل “عاصي” بشارع الصاغة، وهو من أقدم شوارع مدينة دمنهور في محافظة البحيرة، ويتميز بوجود أشهر طباخي الفول في مصر. وقد كان الحاج علي العاصي، رحمه الله، يجهز قدرًا من الفضة ممتلئة بالفول، يستقبلها أحد أطباء الملك فاروق في محطة السكة الحديد، ليتم نقلها إلى القصور المختلفة في الإسكندرية والقاهرة.
منذ عام 1919
يقول علي شعبان العاصي، حفيد الحاج علي عاصي، إن المحل تم إنشاؤه عام 1919 وما زال بنفس النمط القديم، حيث يبدأ العمل من بعد صلاة الفجر وحتى الثانية ظهرًا يوميًا.
ويضيف علي شعبان أن المحل مر بمراحل تاريخية، ففي الثلاثينيات، كان جده يرسل قدرة فول يوميًا عبر السكة الحديد، حيث كان طبيب بيطري يقوم بالكشف عليها قبل نقلها للقصر حتى عام 1952.
ويشير علي شعبان إلى أن جده التقى الملك فاروق في إيطاليا عام 1936، وعاد معه إلى مصر، حيث كانت تلك بداية معرفة الملك بالفول.
قدرة فول مصنوعة من الذهب
ويذكر أن الحاج علي عاصي أهدى الأمير أحمد فؤاد قدرة من الفول المدمس مصنوعة من الذهب، تزن حوالي 460 جرامًا، وهي موجودة الآن في متحف قصر المنتزه.
وعن سر تميز فول عاصي، يقول علي شعبان إنه يقوم بتنقية أجود أنواع الفول البلدي من محافظة البحيرة وأحيانًا من محافظات أخرى، مما يجذب الزبائن من جميع أنحاء الجمهورية.
مطعم عاصي.. ذكريات من الماضي
يعد مطعم عاصي واحدًا من أقدم وأشهر مطاعم الفول في مصر، وقد تأسس عام 1919، وكان يقدم الفول والفلافل بأسلوب مميز جعله مقصدًا للعديد من المشاهير، مثل الملك فاروق.
تاريخ يبكيه الزمن
كان مطعم عاصي يقدم الفول بسعر 15 مليمًا، وكان يتميز بوجباته الشعبية الأصيلة، حيث كان الملك فاروق يطلب قدرة فول خاصة من هذا المطعم، وكان طبيب الملك يقوم بالكشف عليها قبل وصولها للقصر.
رحل عاصي.. وبقيت الذكريات
يعتبر مطعم عاصي رمزًا للتراث البحيري، حيث كان يجمع الناس من كل مكان لتناول وجبات ساخنة بجودة عالية وأسعار مناسبة. وقد سادت حالة من الاندهاش بين العملاء عندما لم يجدوا المطعم موجودًا، بعد هدم العقار الذي كان يتواجد فيه، ولم يفتح المطعم مرة أخرى بسبب انشغال أصحاب المطعم بمصالح أخرى بعد وفاة الأجداد.
مطعم عاصي.. درس في الحفاظ على التراث
قال محمد صباح، أحد أهالي شارع الصاغة، إن مطعم عاصي يذكرهم بأهمية الحفاظ على التراث، وأنه يجب حماية الأماكن التي تجمعهم وتذكرهم بالماضي الجميل. وأكد أن مطعم عاصي كان يقدم الفول والفلافل بأسلوب مميز، وكان مقصدًا للكثير من المشاهير، بما في ذلك الملك فاروق.

