نظم مركز الشباب في المنيا مسابقة دينية للنشء والشباب بهدف تنمية الوعي الديني والثقافي وتعزيز القيم الأخلاقية بينهم، وشارك في المسابقة 20 شابًا وفتاةً من أعضاء المركز، حيث تضمنت أسئلة دينية متنوعة أسهمت في تنمية المعرفة الدينية وتشجيع المشاركين على البحث والاطلاع، وذلك في أجواء تنافسية اتسمت بالحماس والتفاعل الإيجابي.

تعزيز روح المنافسة الإيجابية

وفي ختام المسابقة، تم توزيع جوائز مالية على الفائزين والمتميزين تقديرًا لجهودهم وتحفيزًا لهم على مواصلة المشاركة في الأنشطة الهادفة، بما يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على تحمل المسؤولية المجتمعية.

تأتي هذه الفعالية تنفيذًا لتوجيهات الأستاذ مندي محمد عكاشة وكيل وزارة الشباب والرياضة بالمنيا، ضمن استراتيجية دعم الأنشطة الدينية والثقافية داخل مراكز الشباب، وإتاحة الفرصة أمام النشء والشباب لإبراز قدراتهم في مختلف المجالات.

أكد القائمون على المركز استمرار تنفيذ مثل هذه الفعاليات المتنوعة خلال الفترة المقبلة، بما يحقق رسالة مراكز الشباب في رعاية وتنمية قدرات الأعضاء وتعزيز الانتماء والقيم الإيجابية داخل المجتمع.

حكاية السيدة مارية القبطية ابنة الشيخ عبادة
ولدت مارية، واسمها الكامل مارية بنت شمعون المصرية، على الضفة الشرقية للنيل، في الجهة المقابلة لقرية الأشمونين الأثرية. نشأت في أسرة قبطية لأب قبطي وأم مسيحية رومية، وعاشت سنوات شبابها في قريتها الهادئة قبل أن تنتقل مع شقيقتها سيرين إلى قصر المقوقس، عظيم القبط وملك مصر آنذاك.

في تلك الفترة، بعث النبي ﷺ برسالته إلى المقوقس يدعوه فيها إلى الإسلام. جاء رد الملك مصحوبًا بالهدايا، ومن بينها جاريتان هما مارية وشقيقتها سيرين، إلى جانب كسوة وبغلة شهباء وعبد يُدعى مأبور وأموال وعسل وطيب. وصل الركب إلى المدينة المنورة في العام السابع للهجرة، وبعد أن تلقى النبي ﷺ هدية المقوقس، اصطفى مارية لنفسه زوجة، وأهدى شقيقتها سيرين إلى شاعره حسان بن ثابت.

منذ ذلك الحين، ارتبط اسم قرية الشيخ عبادة بقصة مارية القبطية، وتناقل الأهالي حكاية منزل قديم من الطوب اللبن، محاط بسور صغير في قلب الصحراء الشرقية، يعتقد البعض أنه كان مسكنها. يتوافد الزائرون على المكان خلسة رغم وقوعه داخل نطاق أثري، طلبًا للبركة والدعاء، خاصة للشفاء والإنجاب.

إلا أن الدراسات الأثرية حسمت الجدل، إذ يؤكد أثريو المناطق القبطية والإسلامية بالمنيا أن هذا المنزل لم تسكنه السيدة مارية القبطية، ولا توجد دلائل تاريخية تثبت ملكيتها له. تبين أن المبنى يعود لأحد الكهنة ويدعى “سيدوس”، ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي، أي قبل ظهور الإسلام بنحو خمسة قرون، وكان يُستخدم كحجرة دفن.

كما دعمت بعثة إيطالية أجرت أبحاثًا بالمنطقة قبل نحو 80 عامًا هذه النتائج، مؤكدة أن الغرفة تخص الكاهن القبطي نفسه دون أي صلة مباشرة بحياة مارية القبطية. ومع ذلك، تبقى قرية الشيخ عبادة واحدة من أهم مناطق الآثار القبطية واليونانية والرومانية في مصر، بما تضمه من أطلال كنائس ومعالم تاريخية شاهدة على تعاقب الحضارات.

وهكذا، تظل حكاية مارية القبطية ابنة المنيا مزيجًا فريدًا من التاريخ الموثق والأسطورة الشعبية، وقصة شرف خالدة لمحافظة خرجت منها سيدة وصلت إلى بيت النبوة.