حكاية السيدة مارية القبطية ابنة الشيخ عبادة
وُلدت مارية بنت شمعون المصرية على الضفة الشرقية للنيل مقابل قرية الأشمونين الأثرية نشأت في أسرة قبطية لأب قبطي وأم مسيحية رومية وعاشت سنوات شبابها في قريتها الهادئة قبل أن تنتقل مع شقيقتها سيرين إلى قصر المقوقس، عظيم القبط وملك مصر في تلك الفترة.
في تلك الأثناء، بعث النبي ﷺ برسالته إلى المقوقس يدعوه فيها إلى الإسلام فجاء رد الملك مصحوبًا بالهدايا، ومن بينها جاريتان هما مارية وسيرين، بالإضافة إلى كسوة وبغلة شهباء وعبد يُدعى مأبور وأموال وعسل وطيب وصلت الهدايا إلى المدينة المنورة في العام السابع للهجرة وبعد أن تلقّى النبي ﷺ هدية المقوقس، اصطفى مارية لنفسه زوجة وأهدى شقيقتها سيرين إلى شاعره حسان بن ثابت.
منذ ذلك الحين، ارتبط اسم قرية الشيخ عبادة بقصة مارية القبطية وتناقل الأهالي حكاية منزل قديم من الطوب اللبن محاط بسور صغير في قلب الصحراء الشرقية، يعتقد البعض أنه كان مسكنها يتوافد الزائرون على المكان خلسة رغم وقوعه داخل نطاق أثري طلبًا للبركة والدعاء، خاصة للشفاء والإنجاب.
إلا أن الدراسات الأثرية حسمت الجدل إذ يؤكد أثريو المناطق القبطية والإسلامية بالمنيا أن هذا المنزل لم تسكنه السيدة مارية القبطية ولا توجد دلائل تاريخية تثبت ملكيتها له وتبيّن أن المبنى يعود لأحد الكهنة يدعى سيدوس، ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي، أي قبل ظهور الإسلام بنحو خمسة قرون، وكان يُستخدم كحجرة دفن.
كما دعمت بعثة إيطالية أجرت أبحاثًا بالمنطقة قبل نحو 80 عامًا هذه النتائج مؤكدة أن الغرفة تخص الكاهن القبطي نفسه دون أي صلة مباشرة بحياة مارية القبطية ومع ذلك، تبقى قرية الشيخ عبادة واحدة من أهم مناطق الآثار القبطية واليونانية والرومانية في مصر بما تضمه من أطلال كنائس ومعالم تاريخية شاهدة على تعاقب الحضارات.
وهكذا، تظل حكاية مارية القبطية ابنة المنيا مزيجًا فريدًا من التاريخ الموثق والأسطورة الشعبية وقصة شرف خالدة لمحافظة خرجت منها سيدة وصلت إلى بيت النبوة.

