جبل الطير يقع شرق نهر النيل بمركز سمالوط شمال محافظة المنيا ويُعتبر من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في صعيد مصر كما أنه واحد من أهم محطات مسار العائلة المقدسة التي تحظى بمكانة خاصة لدى المسيحيين.

التسمية والموقع.

يرتفع الجبل في منطقة صخرية مطلة على النيل وسُمّي بـ”جبل الطير” لكثرة الطيور التي كانت تحلق حوله قديمًا وخاصة طيور البوقيرس التي كانت تتخذ من شقوقه الصخرية مأوى لها يتميز الموقع بإطلالة بانورامية تجمع بين الطبيعة النيلية والتكوينات الجبلية.

ارتباطه بالعائلة المقدسة.

تكتسب المنطقة أهميتها من الاعتقاد بمرور السيدة العذراء مريم والسيد المسيح الطفل والقديس يوسف النجار بها خلال رحلتهم في مصر ووفقًا للتقليد الكنسي أقامت العائلة المقدسة في مغارة بالجبل مما جعله مقصدًا للحجاج والزائرين على مر العصور وركيزة أساسية ضمن نقاط مسار العائلة المقدسة المعترف بها رسميًا في مصر.

دير وكنيسة السيدة العذراء.

يضم الجبل ديرًا أثريًا وكنيسة منحوتة جزئيًا في الصخر تُعرف باسم كنيسة السيدة العذراء ويرجع تاريخ إنشائها إلى القرن الرابع الميلادي حيث يُقال إن الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين الأول أمرت ببنائها بعد انتشار المسيحية في الإمبراطورية الرومانية تُعتبر الكنيسة من أقدم الكنائس الأثرية في صعيد مصر وتحافظ على طابع معماري بسيط يعكس روحانية المكان وعراقته.

الاحتفالات والمواسم الدينية.

يشهد جبل الطير سنويًا احتفالات كبرى أبرزها احتفالات عيد السيدة العذراء في شهر أغسطس حيث يتوافد آلاف الزائرين من مختلف المحافظات في مشهد يجمع بين الطقوس الدينية والأجواء الشعبية والتراثية مما يمنح المنطقة طابعًا فريدًا يمزج بين الروحانية والبعد الاجتماعي.

أهمية سياحية وأثرية.

إلى جانب قيمته الدينية يمثل جبل الطير عنصرًا مهمًا في خريطة السياحة الثقافية والدينية بمحافظة المنيا التي تُعد من أغنى محافظات مصر بالمواقع الأثرية الفرعونية والقبطية والإسلامية وتسعى الدولة في السنوات الأخيرة إلى تطوير المنطقة ورفع كفاءتها ضمن خطة إحياء مسار العائلة المقدسة وتعظيم الاستفادة منه اقتصاديًا وسياحيًا.

يظل جبل الطير شاهدًا على تلاقي التاريخ بالدين والطبيعة بالإيمان في لوحة تعكس عمق الحضارة المصرية وتنوعها عبر العصور.