تستقبل قرى محافظة المنيا شهر رمضان بأجواء روحانية واجتماعية مميزة تختلف تفاصيلها من قرية لأخرى، لكنها تتشابه في جوهرها حيث تتداخل العبادة بالعادات الشعبية المتوارثة.
زينة الشوارع.. فرحة تبدأ من بلنصورة
في قرية بلنصورة بمركز أبو قرقاص، يشارك الأطفال والشباب في تزيين المنازل بالزينة الملونة واللمبات، مما يعكس روح التعاون بين الأهالي
يقول الحاج مصطفى، أحد سكان القرية: «رمضان مناسبة تجمع الجميع، والزينة فرحة للأطفال قبل الكبار»
موائد جماعية في دروة
بينما في قرية دروة بمركز ملوي، تعتبر موائد الإفطار الجماعي من أبرز مظاهر الشهر الكريم، حيث تُقام يوميًا أمام المنازل أو بجوار المساجد
وتقول أم حسن، ربة منزل من دروة: «الأكل يخرج من كل بيت، ومحدش بيفطر لوحده.. اللمة هي الأساس»
المساجد محور الحياة في بني أحمد
وفي قرية بني أحمد التابعة لمركز المنيا، تشهد المساجد إقبالًا كبيرًا خلال رمضان، خاصة في صلوات التراويح والتهجد، بالإضافة إلى تنظيم دروس دينية وحلقات لتحفيظ القرآن
ويؤكد الشيخ عبد الرحمن، من أهالي القرية: «رمضان يعيد الناس للمسجد ويقرب القلوب»
المسحراتي لا يغيب عن البهنسا
ورغم التقدم التكنولوجي، يظل صوت المسحراتي حاضرًا في قرية البهنسا بمركز بني مزار، حيث يجوب الشوارع بطبلته مناديًا على الأهالي
يقول عم جمعة، المسحراتي بالقرية: «الأطفال لا يزالون ينتظروننا كل ليلة، وهذه العادة صعبة الاختفاء»
تبادل الأطباق في الطيبة
وفي قرية الطيبة بمركز سمالوط، تحرص السيدات على تبادل الأطباق بين الجيران، خاصة في أيام العزومات والعشر الأواخر
تقول أم محمد، من الطيبة: «لا يوجد بيت لا يرسل طبق لجاره.. هذه عادة قديمة»
سهرات عائلية في بني عمران
أما في قرية بني عمران بمركز ديرمواس، فتتسم ليالي رمضان بالسهرات العائلية بعد صلاة التراويح، حيث يجتمع الأهالي في الدواوين أو أمام المنازل لتبادل الأحاديث وصلة الرحم.
ويقول أحمد م، من شباب القرية: «رمضان يجمع العائلة من جديد، ويفك الغربة بين الناس»
وتؤكد شهادات الأهالي من مختلف قرى المنيا أن رمضان لا يزال يحتفظ بروحه الأصيلة في الريف، حيث تتجدد العادات وتبقى القيم، ليظل الشهر الكريم مناسبة دينية واجتماعية تعكس عمق الترابط الإنساني.

