شهد طريق قفط – القصير وقوع 30 حادثًا في عام 2025، كان آخرها حادث مأساوي أسفر عن وفاة 6 أفراد من أسرة واحدة.
يُعتبر طريق قفط – القصير من الطرق الحيوية في صعيد مصر، حيث يربط بين مدينة قفط بمحافظة قنا ومدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر، ويمتد لمسافة تقارب 180 كيلومترًا عبر ممر جبلي استراتيجي يصل وادي النيل بساحل البحر الأحمر.
وعلى الرغم من أهميته التاريخية والتجارية، إلا أن الطريق شهد تكرارًا مقلقًا للحوادث المأساوية خلال السنوات الأخيرة.
أهمية تاريخية وتجارية عميقة
يُعتبر الطريق من أقدم الطرق التجارية في العالم، حيث استخدمه المصريون القدماء في رحلاتهم إلى بلاد بونت خلال عصر حتشبسوت.
وتنتشر على جانبيه نقوش أثرية في منطقة وادي الحمامات، توثق أنشطة تجارية ودينية تعود لآلاف السنين.
وفي العصر الحديث، يمثل الطريق محورًا اقتصاديًا مهمًا لنقل البضائع من وإلى ميناء القصير، كما يخدم شركات التعدين والمحاجر المنتشرة بالصحراء الشرقية، بالإضافة إلى كونه رابطًا سياحيًا بين الأقصر وساحل البحر الأحمر.

أسباب تكرار الحوادث
تتعدد العوامل التي تسهم في ارتفاع معدلات الحوادث على الطريق، ومن أبرزها.
تهالك طبقات الأسفلت ووجود حفر وتشققات عميقة.
ضيق الطريق وكونه فرديًا في أغلب قطاعاته.
غياب الإنارة في مسافات طويلة.
نقص العلامات الإرشادية والتحذيرية.
كثافة سير شاحنات النقل الثقيل المرتبطة بأنشطة التعدين.
المنحنيات الجبلية الخطرة وغياب الحواجز الواقية.
تعرض بعض المناطق للسيول بشكل متكرر.
إحصائيات الحوادث خلال آخر خمس سنوات
وفق ما تم رصده من حوادث وتقارير محلية، شهد الطريق خلال الفترة من 2021 إلى 2026 ما يلي.
2021: نحو 18 حادثًا مسجلًا، أسفرت عن قرابة 22 وفاة وأكثر من 40 مصابًا
2022: ما يقرب من 21 حادثًا، نتج عنها نحو 27 وفاة و55 مصابًا
2023: حوالي 24 حادثًا، أسفرت عن 31 وفاة وما يزيد على 60 مصابًا
2024: قرابة 26 حادثًا، نتج عنها 34 وفاة ونحو 70 مصابًا
2025: أكثر من 30 حادثًا، بينها حادث مأساوي أودى بحياة 6 أفراد من أسرة واحدة، وحادث آخر تسبب في وفاة 5 أشخاص
يناير 2026: حادث تصادم سيارة ميكروباص أسفر عن 3 وفيات و14 مصابًا
تعكس هذه الأرقام تصاعدًا ملحوظًا في معدل الحوادث والضحايا، ما يعزز المخاوف الشعبية بشأن سلامة الطريق.

مطالبات متجددة بالتطوير والازدواج
يطالب أهالي مدينتي قفط والقصير بسرعة تنفيذ مشروع ازدواج الطريق بالكامل وإعادة رصفه وتزويده بالإنارة والخدمات المرورية ونقاط الإسعاف والتمركز الأمني.
ورغم الإعلان عن تنفيذ أعمال رفع كفاءة على مراحل والانتهاء من أجزاء محددة، يرى المواطنون أن الحلول الجزئية لم تعد كافية في ظل تزايد حركة النقل الثقيل والنشاط التعديني.
كما يطالب مختصون بضرورة إدراج الطريق ضمن برامج التنمية السياحية، وفتح المواقع الأثرية الواقعة على جانبيه أمام الزيارات المنظمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة الاقتصادية مع ضمان تأمينه هندسيًا ومروريًا.

بين الماضي العريق والحاضر المقلق
يجمع طريق قفط – القصير بين قيمة تاريخية تمتد لآلاف السنين ودور اقتصادي حيوي في الوقت الراهن، إلا أن استمرار الحوادث بوتيرتها الحالية يفرض ضرورة التحرك العاجل لتطويره جذريًا.
فالطريق الذي كان يومًا شريانًا للتجارة والحضارة، يحتاج اليوم إلى رؤية شاملة تعيد إليه مكانته وتضمن سلامة مستخدميه.

