أطلقت قرية الحسون بمركز أبوقرقاص في محافظة المنيا مبادرة خيرية تقودها نساء القرية لتحويل تبرعات القمح والذرة الشامية إلى آلاف الأرغفة من «العيش البتاو»، توزع مجانًا على الأسر الأكثر احتياجًا طوال شهر رمضان.

مبادرة خيرية تقودها نساء القرية

المبادرة لاقت استحسان معظم قرى الغروب في مركز أبوقرقاص، حيث تشرف النساء عليها ويتعاون الرجال مع الجميع، لتؤكد أن التضامن الاجتماعي هو أفعال وليس مجرد شعارات، وأن رمضان في صعيد مصر هو شهر العطاء بلا حدود.

تستمر المبادرة حتى نهاية الشهر الفضيل، لكن أثرها يمتد طوال العام، حيث تعزز روح الحب والترابط بين الجميع.

يقول عبدالظاهر صالح يوسف، أحد القائمين على المبادرة، إن المبادرة انطلقت منذ خمس سنوات، بعدما كانت فكرة بسيطة من بعض أهالي القرية، لتتحول اليوم إلى تقليد رمضاني يعكس أسمى معاني التضامن. تقوم الفكرة على جمع زكاة الزروع من محصولي القمح والذرة الشامية، ليتم طحنها وتحويلها إلى دقيق بلدي، ثم تعجن بمهارة أيادٍ نسائية متطوعة، وتخبز في أفران بلدية، لتخرج آلاف الأرغفة من «العيش البتاو» برائحة رمضان ونكهة التكافل.

ويقول رجب إبراهيم علي، أحد المسئولين عن المبادرة، إن ما يميز هذه المبادرة هو الدور المحوري الذي تلعبه نساء القرية، حيث تطوعت معظمهن للمشاركة في عملية العجن والخبز، بتنظيم دقيق يضمن استمرارية العمل يوميًا من الفجر وحتى المساء، وقد قدمن أروع الأمثلة في العطاء بلا مقابل.

وأضاف: ننتج حوالي 20 ألف قطعة من العيش البتاو شهريًا، توزع على الأسر الأكثر احتياجًا في قرى الحسون القبلية والبحرية وعزبة أسمنت وعرب علي حسن وعرب كفر لبس، ويستفيد منها أكثر من ألف أسرة، بإجمالي 6 آلاف فرد تقريبًا، حيث يحصل الفرد الواحد على نحو 50 قطعة بتاو طوال شهر رمضان

يقول حمادة عبدالحميد، أحد الشباب المتطوعين، إن هذه السنة الخامسة التي يشارك فيها، ويشعر بسعادة كبيرة عندما يرى فرحة الأطفال وكبار السن وهم يتسلمون الخبز، حيث تعتبر هذه الوجبة رسالة حب وتضامن.

بينما يؤكد أحمد هدية، أحد المتطوعين، أن نساء القرية يقسمن أنفسهن إلى مجموعات عمل متناوبة، ويعملن بروح الفريق الواحد، ولا يقتصر العمل التطوعي على النساء فقط، بل يشمل الرجال والشباب الذين يسهرون على إنجاح المبادرة، حيث يتولى الشباب مهمة تلقي التبرعات والإشراف على طحنها ونقل الدقيق إلى منازل النساء المتطوعات، ثم تبدأ مرحلة التوزيع المنظمة عبر منافذ مخصصة لضمان وصول الخبز إلى مستحقيه طازجًا وبجودة عالية.

قال سالم عثمان، أحد القائمين على المبادرة، إن عددًا كبيرًا من الشباب يشارك بشكل تطوعي في تجهيز الكميات وتوزيعها على الأهالي في القرى المستهدفة، حيث أصبحت هذه المبادرة جزءًا أصيلاً من هوية قريتهم في رمضان، وتمثل قيمة مجتمعية وإنسانية كبيرة، حيث تؤكد أن روح العطاء المصرية لا تزال بخير.

تصف أم خالد، إحدى السيدات المشاركات، المشهد قائلة: البيوت هنا تتحول إلى ورش عمل حقيقية، حيث نقوم بتقسيم المهام بيننا بدقة، ونشعر بالفرح عند رؤية الخبز الطازج يخرج من الفرن

وفي قلب هذا التجمع، تجلس أم محمد، لتنظيم جهود جمع التبرعات وتوزيع الخبز بالمجان، وتقول: نحن لا نخبز فقط، بل نحتفل، حيث نجمع التبرعات من أهل الخير قبل حلول رمضان لنحولها إلى عيش يوصل إلى الفقراء

قال مصطفى فاروق، أحد الشباب المشاركين في توزيع العيش البتاو بالمجان، إن هذه المبادرة تجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي، حيث تمتزج مشاعر المودة برائحة الخبز الطازج، لتؤكد نساء الصعيد أن الخير لا يزال يتدفق من بين أيديهن.