تعيش محافظة المنيا أجواء رمضانية مميزة مع بداية شهر رمضان، حيث تتزين الشوارع بالفوانيس وتنتشر رائحة الكنافة الساخنة في الأرجاء، مما يعكس ارتباط هذه الحلوى بذاكرة الصائمين، إذ تظل الكنافة رائجة رغم ارتفاع الأسعار وتعدد البدائل.
الكنافة البلدي
يؤكد “عم سيد”، أحد صناع الكنافة البلدية في وسط مدينة المنيا، أن المهنة ورثها عن والده منذ أكثر من 30 عامًا، موضحًا أن “الكنافة الصاج لها طعم مختلف، والزبون يميزها من أول لقمة، ورغم وجود الماكينات، لا يزال الكثيرون يفضلون البلدي”.
ويضيف أن العمل يبدأ يوميًا قبل الإفطار بعدة ساعات ويستمر حتى منتصف الليل، خاصة في الأسبوع الأول من رمضان والعشر الأواخر.
وفي سياق متصل، يشير محمد.ع، صاحب محل حلويات في ملوي، إلى أن السوق شهدت تطورًا في أشكال الكنافة، حيث ظهرت أنواع جديدة مثل كنافة القشطة والمكسرات والشوكولاتة، مما زاد الإقبال، خاصة من الشباب، مؤكدًا أن هذا التنوع ساهم في الحفاظ على مكانة الكنافة وسط المنافسة مع الحلويات الحديثة.
الأسعار بين ارتفاع الخامات ومحاولات التوازن.
أفاد عدد من التجار أن ارتفاع أسعار السكر والسمن والمكسرات أثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج، إلا أنهم يسعون للحفاظ على أسعار مناسبة للكنافة البلدية لتظل في متناول المواطنين.
يقول أحد التجار: “نحاول مراعاة الناس بقدر الإمكان، ونوفر أحجامًا مختلفة تناسب كل أسرة”
وعبر عدد من المواطنين عن تمسكهم بشراء الكنافة باعتبارها طقسًا رمضانيًا لا يمكن الاستغناء عنه. تقول “أم أحمد”، ربة منزل من سمالوط: “حتى لو ارتفعت الأسعار، يجب أن تبقى الكنافة موجودة، فهي فرحة البيت بعد الإفطار”، بينما أشار “أحمد.م”، موظف، إلى أنه يفضل شراء الكنافة البلدية لدعم الصناع الصغار والحفاظ على الطابع التقليدي للشهر الكريم
لا تقتصر أهمية الكنافة على بعدها الاجتماعي، بل تمتد لدعم الاقتصاد المحلي، حيث توفر مصدر دخل موسمي لعدد كبير من العمالة، من صناع الصاج إلى الباعة ومحال الحلويات. ويؤكد أحد العاملين بالمجال أن شهر رمضان يمثل ذروة الموسم، ويعوض فترات الركود التي تسبق الشهر.
الأصالة والتجديد
رغم التغيرات التي طرأت على سوق الحلويات، لا تزال الكنافة تحافظ على مكانتها، حيث تجمع بين الأصالة الممثلة في الصاج البلدي والتجديد الذي فرضته أذواق الأجيال الجديدة، لتظل رمزًا من رموز البهجة الرمضانية في المنيا.
في المنيا، تبقى الكنافة أكثر من مجرد حلوى، فهي تجسد التراث الشعبي، وطقس يومي يعكس روح الشهر الكريم، مما يؤكد أن بعض العادات، مهما تغيرت الظروف، تظل قادرة على الصمود بطعمها وذكرياتها.

