أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تقريره الشهري حول الوضع الأمني في منطقة الغرب والساحل الإفريقي لشهر يناير 2026.
ارتفاع ملحوظ في العمليات الإرهابية
كشف التقرير عن استمرار الإقليم كأخطر مناطق الإرهاب عالميًا، مع تسجيل زيادة كبيرة في معدلات العمليات الإرهابية وأعداد الضحايا مقارنة بشهر ديسمبر الماضي، خاصة في نيجيريا والنيجر ومالي.
وأوضح المرصد أن الجماعات المتطرفة بدأت العام الجديد بتصعيد عمليات “الإرهاب المجتمعي” من خلال عمليات الخطف الجماعي واستهداف المنشآت الحكومية، بينما شهدت جهود عسكرية مكثفة أدت إلى تحييد المئات من العناصر الإرهابية.
وفقًا للتقرير، تم تنفيذ 25 عملية إرهابية خلال يناير، مما أسفر عن مقتل 147 شخصًا وإصابة 64 آخرين، كما تم اختطاف 196 شخصًا في حادثة واحدة في نيجيريا. وتوزعت الهجمات كالتالي: 11 عملية في نيجيريا أوقعت 79 قتيلًا و60 جريحًا، 7 هجمات في النيجر أسفرت عن 48 قتيلًا و4 جرحى، و3 عمليات في بوركينافاسو أدت لمقتل 18 شخصًا. بينما لم تسجل بنين والسنغال أي هجمات، مما يشير إلى تحسن نسبي في الوضع الأمني
جهود مكافحة الإرهاب
أكد المرصد أن القوات النظامية في دول الساحل كثفت من عملياتها الاستباقية، حيث نفذت 18 عملية عسكرية، تمركزت 16 منها في النيجر، وأسفرت المواجهات عن تحييد 82 إرهابيًا واعتقال 140 عنصرًا إرهابيًا. كما نفذت القوات النيجيرية عمليتين عسكريتين.
المقارنة بين يناير وديسمبر تظهر زيادة واضحة في وتيرة العنف، حيث شهد يناير 25 عملية إرهابية مقابل 14 في ديسمبر، و147 قتيلًا في يناير مقابل 34 في ديسمبر، و196 مختطفًا في يناير مقابل 102 في ديسمبر، و182 إرهابيًا تم تحييدهم في يناير مقابل 158 في ديسمبر، و140 معتقلًا في يناير مقابل 81 في ديسمبر.
أشار المرصد إلى أن المشهد الأمني لشهر يناير يعكس دلالات استراتيجية عميقة، حيث تسعى الجماعات إلى كسر الثقة بين المواطنين والدولة من خلال استهداف القرى ودور العبادة، مما يزيد من حالة الإرباك المجتمعي. ورغم النجاح في تحييد أعداد كبيرة من الإرهابيين، إلا أن استمرار الهجمات يثبت قدرة هذه التنظيمات على التكيف والاستفادة من الحدود المشتركة والطبيعة الجغرافية الصعبة.
أكد المرصد أن الوضع الحالي يعكس نمط “حرب الاستنزاف”، حيث تتطلب المواجهة العسكرية توازنًا مع مسارات تنموية وفكرية شاملة، لقطع الطريق أمام محاولات الجماعات استغلال الفقر وضعف الخدمات في المناطق الريفية والحدودية.

