أكد الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية، أن الحضارة المصرية القديمة تمثل جانبًا إنسانيًا عميقًا يبرز أن المصري القديم كان إنسانًا قدّس المشاعر وجعل الحب جزءًا من حياته اليومية، وذلك بمناسبة عيد الحب.

خبير أثري يوضح كيف قدّس المصري القديم الحب

أوضح أبو دشيش في تصريحات خاصة، أن الحضارة المصرية القديمة تعكس أسمى معاني الإنسانية، حيث كانت قلوب المصريين مليئة بالمودة والتقدير، مشيرًا إلى أن الحب لم يكن مجرد علاقة عاطفية، بل كان مبدأ متجذرًا في مفهوم “الماعت”، الذي يمثل الحق والعدل والنظام الكوني. وأضاف أن المصري القديم ابتكر لغة خاصة للتعبير عن الحب، حيث كان المحب ينادي حبيبته بـ”سنت” أي الأخت، وهي تناديه بـ”سن” أي الأخ، وهي ألقاب تعبر عن القرب الروحي والعاطفي. كما كانت زهرة اللوتس رمزًا للعاطفة والنقاء، وتقديمها يُعتبر رسالة حب صامتة تعكس أسمى معاني الارتباط.

وأشار إلى أن جدران المعابد والمقابر خلدت أعظم قصص الحب، ومنها قصة الملك رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتاري، التي وصفها بعبارة “التي من أجلها تشرق الشمس”. كما شيد لها معبدًا في أبو سمبل، وجعل تمثالها بجوار تمثاله وبالحجم نفسه، مما يعكس مكانتها المميزة. كذلك تجلت مظاهر الحب في العلاقة بين الملك إخناتون والملكة نفرتيتي، حيث ظهرا في النقوش الفنية في مشاهد عائلية دافئة، يتبادلان الزهور ويجسدان مشاعر إنسانية صادقة.

كما أضاف أن البرديات المصرية القديمة، مثل بردية “تشستر بيتي”، تحتوي على نصوص شعرية تصف المحبوبة بأجمل الصفات، ما يعكس رقي المشاعر وعمق الإحساس لدى المصري القديم.

وأكد أبو دشيش أن مكانة المرأة كانت رفيعة، حيث كانت تُعرف بـ”نبت بر” أي سيدة البيت، وكانت شريكة الحياة والخلود. وأشار إلى أن نصائح الحكماء، مثل تعاليم بتاح حتب، دعت إلى احترام الزوجة وتقديرها، باعتبار ذلك معيارًا لنبل الرجل.

واختتم بالتأكيد على أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن حضارة حجارة صامتة، بل كانت حضارة حياة ومشاعر، جسدت الحب كقيمة إنسانية خالدة، وأثبتت أن القلب المحب كان دائمًا أحد أسرار خلود هذه الحضارة العظيمة.