يعرض المتحف القومي للحضارة المصرية مجموعة مميزة من أدوات البناء التي استخدمها المصريون القدماء، في تجسيد حي لعبقرية فن العمارة التي تميزت بها الحضارة المصرية منذ فجر التاريخ.
برع المصري القديم في تشييد أنماط معمارية متعددة، تنوعت بين العمارة الدينية المتمثلة في المعابد والمقابر، والعمارة المدنية، إلى جانب المنشآت العسكرية، وفقًا لطبيعة الاستخدام والحاجة، ولا يزال الهرم الأكبر شاهدًا خالدًا على دقة التخطيط وروعة التنفيذ باعتباره أحد أعظم وأدق المباني المعمارية في التاريخ.
شواهد على عبقرية المعمار.. المتحف القومي للحضارة يعرض أدوات البناء في مصر القديمة
يبرز العرض المتحفي جانبًا مهمًا من أدوات وتقنيات البناء التي مكّنت المصريين من تحقيق هذه الإنجازات الهندسية. فقد استخدموا الزلاجات الخشبية لسحب الأحجار الضخمة، كما اعتمدوا على أدوات قياس دقيقة مثل الذراع كوحدة قياس، وأدوات تحديد الزوايا، والميزانين الأفقي والرأسي لضبط الاستقامة والزوايا بدقة عالية، وهي أدوات لا تزال مبادئها مستخدمة حتى اليوم.
ومن بين المعروضات أدوات مصورة من مقبرة سن نجم، المقبرة رقم 1 بدير المدينة، والتي تعود إلى عصر الأسرة التاسعة عشرة (1295–1186 ق.م) من الدولة الحديثة. وتُظهر هذه المشاهد تفاصيل دقيقة لعمليات البناء، ما يعكس مستوى متقدمًا من المعرفة الهندسية والتنظيم الفني لدى المصريين القدماء.
يأتي عرض هذه الأدوات في إطار حرص المتحف على إبراز تطور الفكر العلمي والهندسي في مصر القديمة، وتسليط الضوء على الأسس التي قامت عليها واحدة من أعظم حضارات العالم، والتي لا تزال آثارها المعمارية شاهدة على عبقرية الإنسان المصري عبر العصور.

