رصد الباحثون مؤشرات نشاط غير معتادة داخل بركان إل تشيتشون المكسيكي، المعروف أيضًا باسم تشيتشونال، بعد أكثر من أربعة عقود من الهدوء، مما أعاد إلى الأذهان واحدة من أسوأ الكوارث البركانية في تاريخ البلاد، وفقًا لصحيفة ديلى ميل.

سجل علماء من الجامعة الوطنية المستقلة بالمكسيك، خلال فترة مراقبة من يونيو حتى ديسمبر 2025، ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، بالإضافة إلى تصاعد غازات فقاعية وظهور تكوينات كبريتية غير مألوفة داخل فوهة البركان.

نشاط مقلق لبركان مكسيكي قتل 2000 شخص يثير مخاوف العلماء

ثار البركان آخر مرة عام 1982، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 2000 شخص، حيث بدأت الانفجارات في 28 مارس واستمرت حتى أبريل من نفس العام، وأطلقت سحبًا كثيفة من الرماد وتدفقات بركانية مدمرة.

خلال تلك الكارثة، دُمرت قرى بالكامل ودُفنت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تحت الرماد، مما اضطر آلاف السكان إلى النزوح، وتكبدت مزارع البن والماشية خسائر اقتصادية وبيئية طويلة الأمد.

خلال الرصد الأخير، لاحظ العلماء تغيرات واضحة في كيمياء بحيرة الفوهة، وانبعاث غازات منها كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، وهي غازات قد تكون خطرة إذا تركزت بنسب مرتفعة.

كما وثق فريق البحث تشكيل كرات كبريتية مجوفة غير معتادة داخل برك الكبريت السائل، وتحولت بحيرة الفوهة من لونها الأخضر المعتاد إلى اللون الرمادي، مما يشير إلى ارتفاع مستويات الكبريتات والسيليكا.

أظهرت القياسات الحرارية أيضًا ارتفاع درجات الحرارة في قاع البحيرة وأرضية الفوهة المحيطة، إلى ما يفوق المعدلات الطبيعية.

استبعاد الثوران الوشيك

أوضحت عالمة البراكين الدكتورة باتريشيا خاكومي باز، من الجامعة الوطنية المستقلة بالمكسيك، أن هذه الظواهر يُرجح أن تكون ناتجة عن تفاعل المياه الجوفية شديدة السخونة مع الصخور الساخنة، وليس بسبب صعود الصهارة المنصهرة نحو السطح.

وأشارت في محاضرة حديثة إلى أن السلوك المرصود يتوافق مع نشاط حراري مائي أو انفجارات بخارية محدودة، مؤكدة أن الانبعاثات الغازية، رغم خطورتها المحتملة، لا تعني بالضرورة قرب حدوث ثوران.

يواصل الباحثون مراقبة البركان باستخدام طائرات مسيّرة وتقنيات الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى أجهزة قياس ميدانية لرصد الشذوذ الحراري وأعمدة الغاز وتشوهات سطح الأرض.