أكد الدكتور أحمد ممدوح، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، أن عمارة الأرض ومقاومة الظلم يمثلان مقصدين أصيلين في الشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الإسلام أقرَّ حق المعتدى عليه في الدفاع عن نفسه وفق ضوابط شرعية منضبطة، وأن السياسة الشرعية والقواعد الفقهية تمثل الميزان الدقيق لإدارة الأزمات وتحقيق مصلحة الأمة، كما أن الشريعة الإسلامية ليست نصوصًا مجردة، بل هي منهج حياة يزاوج بين المقاصد العليا والواقع المتغير.

حق الفلسطينيين لا يسقط بالتقادم.. ومن حق المعتدى عليه المقاومة بكل الطرق

جاء ذلك خلال محاضرته في دورة التعريف بالقضية الفلسطينية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، حيث قدم رؤية شرعية مؤصلة للواقع الدولي الراهن، موضحًا أن الاستخلاف يقتضي حماية الحقوق ودفع العدوان، استنادًا إلى قاعدة دفع الصائل بالأشد فالأشد.

وفي سياق توضيح المفاهيم، أشار الدكتور أحمد ممدوح إلى الفرق بين مشروعية المقاومة والإرهاب، مبينًا أن المقاومة حق مشروع ينضبط بضوابط أخلاقية تشمل التمييز بين المقاتل وغير المقاتل والوفاء بالعهود، بينما الإرهاب يمثل ترويعًا متعمدًا للآمنين.

كما تناول قضية التطبيع، موضحًا أنها ليست ذات مفهوم واحد، بل تتراوح بين التطبيع المرفوض والتعامل الاضطراري لتحقيق مصالح سياسية أو دبلوماسية، وهو ما قد يُجيز بعض الحالات وفقًا لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، مع التأكيد على ضرورة عدم الاعتراف بالمحتل.

قدم الدكتور ممدوح قراءة معاصرة لمفهوم ولي الأمر في الدولة الحديثة، موضحًا أن هذا المفهوم لم يعد محصورًا في شخص واحد، بل يتمثل في الجهات والمنظومات المعنية بتنظيم قواعد المجتمع، حيث يجب أن تبني تصرفاتها على مصلحة الرعية، وارتبط ذلك بمجموعة من القواعد الفقهية الحاكمة.

اختتم حديثه بالتأكيد على أن الفتوى ليست مجرد حكم شرعي، بل هي عملية تنزيل للحكم على الواقع، مشددًا على أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن المصلحة في الشرع لها درجات متفاوتة، حيث إن المقصد الأسمى هو تحقيق العدل وحماية مصالح الناس.