أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن شهر رمضان يكشف عن طبيعة النفس الإنسانية، مشيرًا إلى أن البعض يرتكب الذنب ثم يتذرع بعبارة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكأن الشيطان هو السبب الوحيد في المعصية. وأوضح أن الله سبحانه وتعالى يمنّ على عباده بشهر تُسلسل فيه الشياطين، ورغم ذلك لا تنتهي المعاصي، بل قد يزداد البعض في معاصيه خلال رمضان، مما يدل على أن السبب ليس الشيطان وحده، بل النفس الأمّارة بالسوء.
خلال حلقة خاصة بعنوان “حوار الأجيال” في برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة DMC، أضاف الجندي أن ما يُعرف بشيطان النفس قد يكون أخطر من شيطان الجن، حيث أن النفس تميل إلى الهوى وتزين الخطأ لصاحبها، مما يجعله يرتكب المعصية حتى في غياب وسوسة الشيطان. وأكد أن المعركة الحقيقية في رمضان هي مع النفس قبل أي شيء آخر.
وأشار إلى قول الإمام البوصيري: “وخالف النفس والشيطان واعصهما”، موضحًا أنه قدّم النفس في الذكر، وبيّن أن النفس إن تُركت بلا مجاهدة قد تقود صاحبها إلى المهالك، بينما إذا رُوضت واستقامت، فإن حياة الإنسان تستقيم معها.
أوضح الجندي أن القرآن الكريم نسب الكثير من الذنوب إلى النفس، كما في قول امرأة العزيز: “وما أبرئ نفسي”، وفي قصة ابني آدم: “فطوعت له نفسه”. وأشار إلى أن إبليس نفسه لم يكن لديه شيطان يغويه حين عصى ربه، بل كانت نفسه هي التي قادته إلى الكبر والعصيان.
وأكد أن خطورة النفس تكمن في قدرتها على تزيين الشهوة القاتلة لصاحبها دون أن يشعر، مشددًا على أن مجاهدة النفس ومخالفتها هي السبيل الحقيقي لترويضها، وأن رمضان يعد فرصة عظيمة لذلك، حتى لا يظل الإنسان يلقي باللوم على الشيطان وينسى مسؤوليته أمام الله.

