أشارت الكاتبة الفرنسية كلودين لو تورنور ديسون، مؤلفة كتاب “مكتبة الإسكندرية: الذكاء الأول في العالم”، إلى أن الهدف من الكتاب هو العودة إلى جذور المعرفة الإنسانية. أوضحت أن مفهوم “الذكاء الاصطناعي” يعتمد على ذكاء البشر وما سجلوه عبر التاريخ.
أهمية توثيق الأحداث للمعرفة
جاء ذلك خلال حفل إطلاق الكتاب بمكتبة الإسكندرية. أكدت ديسون أن البشر هم من أدركوا أهمية توثيق الأحداث والمعرفة من خلال الكتابة على الحجر أو البرديات. اعتبرت ذلك من أعظم اختراعات البشرية، حيث بدونها لم يكن ليظهر أي نوع من المعرفة المكتوبة أو الذكاء الاصطناعي لاحقًا.
تحدثت ديسون عن مكتبة الإسكندرية، مشيرة إلى أنها اختراع مذهل للبشرية. وأوضحت أن الإسكندر الأكبر لم يؤسس المكتبة بل بطليموس الأول، تلميذ أرسطو، الذي اعتبر أن الإمبراطورية لا تتحقق بالقوة فقط بل بالعلم والمعرفة. جعل المكتبة سلطة علمية في خدمة الإنسان. توسعت المكتبة لاحقًا على يد بطليموس الثاني والثالث، وكانت مفتوحة للعلماء من مصر وبلاد ما بين النهرين، حيث تم ترجمة النصوص لضمان وصول المعرفة للجميع.
أوضحت ديسون أن تاريخ المكتبة شهد صعوبات، حيث بدأت مرحلة تدهور المكتبة تحت حكم البطالمة اللاحقين، ووصلت إلى عهد كليوباترا، التي كانت تتمتع بذكاء استثنائي وشغف بالمعرفة. أدركت كليوباترا ضعف مصر أمام الرومان، فاختارت الدبلوماسية بدل المواجهة العسكرية، واستمرت في حماية المعرفة والمكتبة أثناء صراعاتها السياسية حتى انتهى عهدها بالانتحار.
شددت ديسون على أن الأسطورة حول حريق المكتبة خلال صراع قيصر وبطليموس الثالث غير دقيقة. لم يذكر أي مؤرخ معاصر احتراق المكتبة بالكامل، بل ربما تعرضت لأضرار جزئية واستمرت حتى القرن الثالث الميلادي. تدهورت المكتبة تدريجيًا بسبب نقص التمويل والصيانة، ولاحقًا، دمر المسيحيون بعض النصوص والمعابد الوثنية في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس، بما في ذلك السيرابيوم الذي احتوى على المكتبة الفرعية.

