تجديد الثقة في محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني جاء ضمن التشكيل الوزاري الجديد في إطار توجه عام نحو الاستمرارية في بعض الملفات الخدمية المهمة، خاصة في مجال التعليم الذي يعد من أكثر الوزارات تعقيدًا وتأثيرًا في المجتمع.
خلال الفترة الماضية، شهد قطاع التعليم تحركات وإجراءات تعكس انتقالًا تدريجيًا من إدارة الأزمات إلى محاولة بناء منظومة تعليمية أكثر تنظيمًا تعتمد على البيانات في اتخاذ القرار، مع إعادة ترتيب أدوار المعلم والطالب وتوسيع نطاق الاستفادة من التجارب التعليمية الدولية.
19 شهرا من العمل.. ملامح خريطة تعليم متغيرة
منذ تولي محمد عبد اللطيف حقيبة التعليم، طرأت تغيرات هيكلية على مكونات المنظومة التعليمية رغم استمرار التحديات المزمنة.
شملت هذه التغيرات المناهج ونظم التقييم والبنية التحتية والتعليم الفني والرقمنة، مع التأكيد على قضايا الهوية الوطنية داخل التعليم.
الانضباط المدرسي وعودة نسب الحضور
من بين المؤشرات التي استندت إليها الحكومة في تقييم أداء الوزارة، ارتفاع معدلات حضور الطلاب داخل المدارس إلى نحو 87%، مما يعكس تحسنًا نسبيًا في الانضباط المدرسي مقارنة بالسنوات السابقة.
تزامن ذلك مع التوسع في تنفيذ البرنامج الوطني لمحو الأمية ليشمل 20 محافظة، مستهدفًا نحو مليون متعلم في إطار خطة أوسع لمواجهة الأمية وتعزيز فرص التعلم المستمر.
التعامل مع عجز المعلمين بأسلوب تنظيمي
اتبعت الوزارة نهجًا قائمًا على إعادة توزيع المعلمين باستخدام قواعد بيانات محدثة، إلى جانب التوظيف الموجه وفق احتياجات المراحل التعليمية المختلفة، في محاولة لمعالجة عجز المعلمين بشكل تنظيمي.
إعادة هيكلة الثانوية العامة والبكالوريا المصرية
أعلنت الوزارة تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية كبديل لنظام الثانوية العامة التقليدي، مما يتيح أكثر من فرصة امتحانية ومسارات تعليمية متعددة، وهي خطوة لا تزال محل نقاش مجتمعي وتربوي واسع.
بنية موحدة لبيانات التعليم
أطلقت الوزارة بنية وطنية موحدة لبيانات التعليم قبل الجامعي، متوافقة مع متطلبات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بهدف دعم حوكمة المنظومة التعليمية وتحسين جودة التخطيط واتخاذ القرار.
تطوير واسع للمناهج الدراسية
شهد العام الدراسي الحالي تطوير 94 منهجًا، بالإضافة إلى تطوير منهج الرياضيات للصف الأول الابتدائي بالتعاون مع الجانب الياباني، مع التركيز على تنمية المهارات والفهم بدلاً من الاعتماد على الحفظ.
كتيبات التقييم وتغيير آليات الامتحان
طرحت الوزارة كتيبات التقييم كأداة تعليمية جديدة لدعم التقييم المستمر وتقليل الاعتماد على الامتحان النهائي فقط، في محاولة لإعادة تعريف فلسفة التقييم داخل الفصل الدراسي.
التعليم الفني وتوسيع الشراكات الدولية
شهد ملف التعليم الفني توسعًا في الشراكات مع مؤسسات وشركات دولية، وزيادة عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بهدف ربط التعليم بسوق العمل وتحسين صورة التعليم الفني.
إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي
تم إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية، وإتاحتها لطلاب الصف الأول الثانوي بالتعاون مع اليابان.
سجلت منصة “كيريو” نحو 750 ألف طالب، أنهى 236 ألفًا منهم المحتوى التعليمي، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالمحتوى الرقمي مع استمرار التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والتدريب.
توسعات مدرسية وتقليل الكثافات
واصلت الوزارة تنفيذ خطط لبناء مدارس جديدة وتطوير المدارس القائمة، بهدف تقليل الكثافات داخل الفصول، خاصة في المناطق ذات الاحتياج الأكبر.
حقوق المناهج والملكية الفكرية
أعلنت الوزارة امتلاك الدولة لحقوق الملكية الفكرية للمناهج التعليمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقلالية في تطوير المحتوى التعليمي.
نماذج تعليمية دولية
ارتفع عدد المدارس المصرية اليابانية إلى 69 مدرسة، مع التوسع في تطبيق النموذج الياباني في الأنشطة وبناء الشخصية، كما تم إطلاق أول مدرسة مصرية ألمانية بمدينة أكتوبر.
الهوية الوطنية داخل جميع أنواع التعليم
أكدت الوزارة الالتزام بتدريس مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية والأجنبية والخاصة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية.
الوزير في الميدان وإدارة الأزمات
شهدت الفترة الماضية تكثيف الجولات الميدانية للوزير وقيادات الوزارة، حيث تم تنفيذ أكثر من 550 زيارة مدرسية لمتابعة أوضاع المدارس.
كما اتخذت الوزارة قرارات مباشرة في عدد من الأزمات المتعلقة بسلامة الطلاب في مدارس بعدة محافظات، شملت التحقيق والمحاسبة.
تعليم دامج ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة
أطلقت الوزارة مناهج التربية الفكرية لرياض الأطفال لأول مرة، بالتعاون مع الجامعات المصرية واليونيسف، إلى جانب تطوير مركز ريادة المصري الدولي.
جاء تجديد الثقة في وزير التعليم تعبيرًا عن توجه نحو استكمال مسار بدأ بالفعل، مع إدراك أن نتائج هذه السياسات ستظل محل تقييم مستمر من الرأي العام وأولياء الأمور والمعلمين.

