نشرت هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مستشفى أهل مصر للحروق، منشورًا عبر حسابها الرسمي على فيسبوك يتناول موضوع التبرع بالجلد بعد مقترح برلماني يتعلق بذلك.
وقالت السويدي: رجاء قراءة البوست بقلب رحيم للآخر، لماذا أصبحنا نحارب بعض بالكلمات؟ لماذا يتحول اختلافنا في الرأي أو الثقافة إلى هجوم وعنف؟ لماذا نستسهل التجريح بدلاً من النقاش برحمة؟ المجتمع القوي هو الذي يسند الضعيف ويحترم خيارات الآخرين، وليس الذي يخون ويهاجم الأفكار الجديدة، كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
وأضافت هبة السويدي: الرحمة قبل الاختلاف، الموضوع ليس مجرد جلد، بل هو حياة. نحن نتحدث عن التبرع بالأعضاء بشكل عام، بما في ذلك القلب والكبد والكلى والقرنية، وهي أعضاء قد تكون الفرصة الأخيرة لإنسان ليبقى مع أهله. أفهم أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يمثل تحديًا ثقافيًا، ولكن التبرع هو خيار شخصي، وعلينا أن نسمح للآخرين بفعل الخير دون مهاجمتهم، كما قال الرسول ﷺ: «مَنِ استطاعَ منكم أن ينفعَ أخاهُ فليفعَلْ»
وتابعت السويدي: تخيل نفسك في موقفهم، إذا كنت أبًا أو أمًا أمام شخص عزيز عليك يحتاج لعضو للبقاء، فما سيكون شعورك؟ وقتها ستكون مستعدًا لفعل أي شيء من أجلهم. لماذا ننتظر حتى نكون في هذا الموقف لنشعر بوجع الآخرين؟ يقول الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. لقد شهدت معجزة التبرع، حيث كان والدي بحاجة إلى نقل كبد، وعشنا معه 10 سنوات إضافية بفضل ذلك
وأشارت إلى أنه من الغريب أن نقبل استيراد القرنية من الخارج بينما نرفض التبرع بالجلد محليًا. في مستشفى أهل مصر، نستورد الجلد لإنقاذ الأرواح، وهذا واجب علينا. ثقافة التبرع ليست غريبة على منطقتنا، حيث توجد دول مثل السعودية والإمارات والأردن والكويت، التي لديها قوانين ومراكز تشجع الناس على التبرع.
وأوضحت أن نسبة نجاة حالات الحروق الخطيرة في مصر لا تتعدى 20٪، بينما تصل إلى 90٪ في الخارج بفضل زراعة الجلد. خاصة في الأطفال الذين ليس لديهم أجزاء سليمة في أجسامهم. لا يمكن نسيان الأم التي طلبت مني: “أبوس إيدك، خذوا من جلدي.. لكن دعوا ابني يعيش”، هذا هو الحب غير المشروط
وأكدت أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائز شرعًا، وهو من أسمى أعمال البر والإحسان، طالما تم بإرادة حرة من المتبرع أو بموافقة ورثته. وختامًا، تقول هبة السويدي: الجسد هيفنى، لكن الأثر يبقى. فلنتناقش برحمة ووعي، وشكرًا لكل من دعمنا من مسؤولين وإعلاميين وفنانين وشعب مصر الأصيل

