أطلقت تركيا مشروعًا مبتكرًا يعتمد على فئران مدربة للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض، بهدف زيادة فرص العثور على المحاصرين في المواقع التي يصعب الوصول إليها بواسطة الوسائل التقليدية.
تركيا تدخل فئران مدربة منظومة الإنقاذ
وفقًا لصحف تركية، يحمل المشروع اسم “الفئران الأبطال”، وقد انطلق في ولاية أنطاليا بالتعاون مع جمعية GEA للبحث والإنقاذ، مستلهمًا من دروس زلزال 6 فبراير 2023 الذي أدى إلى محاصرة عشرات الآلاف تحت المباني المنهارة.
يعتمد المشروع على فصيلة خاصة من الفئران الإفريقية تم استيرادها من تنزانيا، نظرًا لخصائصها الجسدية والسلوكية المميزة، حيث تعتبر أكبر قليلًا من الفئران العادية، ويصل متوسط عمرها إلى نحو 10 سنوات، مما يسمح لها بحمل معدات خفيفة والعمل لفترات أطول في بيئات شديدة الخطورة.
خضعت هذه الفئران لتدريبات مكثفة استمرت قرابة ثلاث سنوات، شملت تعليمها التعرف بدقة على رائحة الإنسان والتعامل مع الظروف القاسية داخل الأنقاض. كما تم تدريبها على حمل حقيبة صغيرة مثبتة على الظهر تحتوي على كاميرا دقيقة، ونظام تحديد مواقع، وجهاز اتصال ثنائي الاتجاه، مما يتيح لفرق الإنقاذ متابعة ما ترصده الفئران والتواصل مع المحاصرين عند العثور عليهم.
أوضح قائد فريق GEA، أركان أتارير، أن الجمعية معتمدة رسميًا من إدارة الكوارث والطوارئ التركية منذ عام 2021، مشيرًا إلى أن فكرة المشروع جاءت استجابة للحاجة إلى حلول غير تقليدية، خاصة في بلد يقع على خطوط صدع نشطة ويواجه خطر الزلازل باستمرار.
تُجرى حاليًا تدريبات ميدانية للفئران في مواقع تحاكي أنقاضًا حقيقية داخل أنطاليا، لاختبار قدرتها على التسلل عبر الفجوات الضيقة والعودة إلى نقطة الانطلاق بعد تنفيذ المهمة، مما يسمح باستخدامها في أكثر من عملية إنقاذ خلال الكوارث واسعة النطاق.
يشرف على المشروع عدد من الجهات الحكومية والبحثية، ويهدف إلى تزويد فرق الإنقاذ بمعلومات سريعة ودقيقة عن أماكن وجود المحاصرين الأحياء، خصوصًا غير القادرين على طلب المساعدة.
رغم الدور المهم الذي أدته الكلاب المدربة والروبوتات خلال زلزال 2023، فإن إدخال الفئران الأبطال إلى منظومة الإنقاذ يعد إضافة نوعية قد تُحدث فرقًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح مستقبلًا.

