عقد جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب لقاءً فكريًا ضمن سلسلة “شبهات وردود”، التي تهدف لمناقشة أبرز الشبهات حول الثوابت الدينية، وتفنيدها بالحجة العلمية والبرهان الشرعي، بحضور الدكتور أحمد الشرقاوي، وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم، والدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء.

أكد الدكتور أحمد الشرقاوي أن الفهم المغلوط للنصوص الشرعية يعود إلى اقتطاعها من سياقاتها اللغوية والتاريخية، مشيرًا إلى أننا نعيش في عصر ما بعد الحداثة الذي تُعاد فيه قراءة النصوص بمعايير غير منضبطة.

وأوضح أن حديث النبي ﷺ “أُمرت أن أقاتل الناس” لا يُفهم على إطلاقه، بل هو عام يُراد به الخاص، حيث إن لفظ “الناس” هنا يشير إلى أفراد معينين في سياق معين، وليس عموم البشر.

وأضاف الشرقاوي أن كلمة “أقاتل” تعني رد العدوان وليس ابتداؤه، مؤكدًا أن النبي ﷺ لم يُبعث لعّانًا أو معتديًا، بل بُعث رحمة للعالمين، مشددًا على أن القتل ابتداءً يعد اعتداءً، بينما المقاتلة هي ردّ العدوان ممن بدأ به.

وفي سياق آخر، أكد وكيل قطاع المعاهد الأزهرية أن القرآن الكريم يحدد مرتكزات واضحة في تحريم العدوان وإقرار مبدأ الدفاع المشروع، مما ينقض دعاوى العنف باسم الدين.

وأشار الشرقاوي إلى أن اختزال الإسلام في وقائع الصراع أو نصوص مبتورة يعد تشويهًا متعمدًا لحقيقة الإسلام، مؤكدًا أن النبي ﷺ جاء ليقيم أمر الله كما أراد الله، لا كما تريده الأهواء أو القراءات المسيسة.

ودعا دعاة الحداثة إلى التحلي بالأمانة العلمية، مشددًا على أن المنهج الأزهري يقوم على الجمع بين النص وفهمه، وبين العقل وضوابطه، قائلاً إن الواجب هو الاعتراف بالحق بدليله.

من جانبه، أوضح الدكتور أيمن الحجار أن الطعن في السنة النبوية والفهم الخاطئ لها جاء عبر مسارين خطيرين: الأول هو التيار الحداثي المتأثر بالنظرة الغربية، والثاني هو التيار المتشدد، وكلاهما أسهم في تشويه صورة الإسلام وزيادة موجات الإسلاموفوبيا في الغرب

وأكد الحجار أن هذه التيارات أساءت إلى النص النبوي إما بالإنكار أو بالتوظيف المنحرف، مبينًا أن الجماعات المتطرفة استغلت بعض الأحاديث النبوية لتبرير العنف واستقطاب الشباب، مما يتعارض مع المنهج العلمي في التعامل مع السنة النبوية.

وأضاف الحجار أن جمع روايات الحديث الواحد والنظر في أسباب وروده يساعد في إزالة الإشكالات حوله، موضحًا أن سبب ورود حديث “أُمرت أن أقاتل الناس” كان طلب الصحابة قتل المنافقين، وجاء الرد النبوي للتوجيه بالرحمة والحكمة.

وبيّن أن الإسلام لو كان قائمًا على الإكراه لكان المجتمع مليئًا بالمنافقين، وهو ما حذّر منه القرآن الكريم، مؤكدًا أن الإسلام انتشر بالأخلاق والمعاملة الطيبة، لا بالقوة أو الإكراه، مشيرًا إلى أن انتشاره في كثير من البلاد كان على أيدي التجار الصالحين.

واستشهد الحجار بقوله تعالى “أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ”، معتبرًا أن هذه الآية توضح أن القتال في الإسلام دفاع عن المظلوم وليس عدوانًا على الآمنين، مما ينسف دعاوى التطرف ويقطع الطريق أمام محاولات استغلال النصوص الشرعية في غير مقاصدها.