يعرض متحف مكتبة الأزهر خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب مخطوط «أسباب النزول» للإمام الواحدي، الذي يعد من أهم الكتب التراثية في علوم القرآن، ويعود تاريخه لأكثر من سبعمائة عام.

مخطوط أسباب النزول للواحدي بمتحف مكتبة الأزهر بمعرض الكتاب

المخطوط من تأليف الإمام أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي النيسابوري الشافعي المعروف بالواحدي، الذي توفي سنة 468هـ، ويعتبر من أبرز علماء التفسير في القرن الخامس الهجري، حيث كان له تأثير كبير في مجال التفسير وعلوم القرآن.

يعد كتاب «أسباب النزول» من المؤلفات الفريدة في هذا المجال، حيث يساعد على فهم الآيات القرآنية في سياقاتها الصحيحة، ويبرز أسباب نزولها وقصصها، مما يعكس المنهج العلمي الدقيق الذي اتبعه علماء الإسلام في التعامل مع النص القرآني.

تم نسخ هذا المخطوط على يد عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد العزيز سنة 716هـ، وهو ما يؤكد أن عمر المخطوط يتجاوز سبعة قرون، مما يدل على العناية التي حظي بها هذا العمل العلمي منذ العصور الوسطى وحتى الآن.

يأتي عرض هذا المخطوط ضمن رسالة جناح الأزهر الشريف في إبراز الكنوز التراثية النادرة، والتعريف بدور الأزهر التاريخي في حفظ المخطوطات وإتاحتها للباحثين وطلاب العلم، مما يسهم في نشر الوعي بأهمية التراث الإسلامي.

يلاحظ إقبال كبير من زوار جناح الأزهر، خاصة من الباحثين المهتمين بعلوم القرآن، لما يمثله المخطوط من نموذج أصيل للإنتاج العلمي الإسلامي، ويعكس استمرارية الرسالة العلمية للأزهر الشريف على مدار أكثر من سبعمائة عام.

يؤكد الأزهر الشريف من خلال مشاركته في معرض القاهرة الدولي للكتاب التزامه بنشر العلم وإحياء التراث، وربط الأجيال المعاصرة بجذورها الحضارية، عبر تقديم نماذج أصيلة من المخطوطات التي ساهمت في تشكيل العقل الإسلامي.

أكدت الأستاذة رحاب غنيم، مسؤولة متحف المخطوطات بجناح الأزهر الشريف، أن هذا المخطوط يعتبر من النفائس العلمية في علوم القرآن، لما يحمله من منهج دقيق في فهم النص القرآني وربطه بسياقه التاريخي، مشيرة إلى أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس اهتمامًا متزايدًا بالتراث وأهميته في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.

يشارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، التي تقام من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، حيث يمتد جناحه على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم (4).