تحل اليوم ذكرى وفاة مديحة كامل، التي اعتزلت الفن في أوج نجاحها، مما جعل رحيلها حدثًا مأساويًا في تاريخ السينما المصرية، مديحة كامل تُعتبر واحدة من أبرز نجمات الشاشة، حيث اختارت أن تبتعد عن الأضواء بشكل هادئ، دون أن تثير ضجة حول قرارها.
في منتصف التسعينيات، صدم جمهورها عندما قررت ارتداء الحجاب واعتزال التمثيل بشكل نهائي، وهو قرار نابع من رحلة طويلة من التأمل والبحث الروحي، حيث اختارت مديحة كامل مسارًا مختلفًا، رافضة الاستمرار في عالم الشهرة رغم ما حققته من نجاحات وأدوار مميزة.
أوضحت مديحة كامل في عدة مناسبات أنها فضلت الهدوء والسكينة على صخب الكاميرات، وابتعدت عن الإعلام بشكل شبه كامل، محافظة على قناعاتها دون الدخول في أي جدالات أو تبريرات، ورغم تلقيها عروضًا مغرية بعد اعتزالها، تمسكت بقرارها ورفضت العودة للفن بشكل قاطع، حياتها الشخصية بعد الاعتزال اتسمت بالبساطة والخصوصية، حيث اختارت أن تكون أمًا وأسرة، لتصبح نموذجًا لفنانة أدركت متى تضع نقطة النهاية، محتفظة بكرامتها وحقها في اختيار مسار حياتها بعيدًا عن ضغوط الشهرة.
زيجات مديحة كامل
تزوجت مديحة كامل ثلاث مرات خلال حياتها، حيث كانت زيجتها الأولى من رجل الأعمال محمود الريس، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة “ميرهان”، ثم تزوجت من المخرج السينمائي شريف حمودة، قبل أن يكون زواجها الأخير من محامٍ، وقد حرصت على الفصل بين حياتها الخاصة ومسيرتها الفنية في جميع مراحل حياتها.
اعتزال مديحة كامل
اعتزلت مديحة كامل الفن رسميًا في أبريل عام 1992، وارتدت الحجاب قبل وفاتها بسنوات، وكان آخر أعمالها السينمائية فيلم “بوابة إبليس”، الذي واجه مشكلات إنتاجية بعد تلف بعض مشاهده، مما اضطر صناع العمل إلى إعادة تصوير هذه المشاهد باستخدام “دوبليرة”، بعدما رفضت مديحة كامل العودة للتمثيل احترامًا لقرارها النهائي.
سبب وفاة مديحة كامل
عانت مديحة كامل طوال حياتها من مرض القلب، وكانت أول أزمة صحية خطيرة تعرضت لها عام 1975، عندما أصيبت بجلطة أثناء تصوير مسلسل “الأفعى”، وتدهورت حالتها الصحية بشكل ملحوظ قبل وفاتها بعام واحد، حيث قضت نحو عشرة أشهر طريحة الفراش في مستشفى مصطفى محمود، بسبب ضعف عضلة القلب وتراكم السوائل على الرئة، حتى رحلت في هدوء، وبذلك بقيت مديحة كامل رمزًا للفنانة التي اختارت الانسحاب في الوقت المناسب، لتظل صورتها في ذاكرة الجمهور مرتبطة بالقوة والقرار والصدق مع الذات.

