تشهد الساحة الاقتصادية العالمية نقاشات متزايدة حول تحديات التضخم ورفع أسعار الفائدة، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الأسعار على عكس القيمة الحقيقية للسلع والخدمات.
ماذا يواجه الاقتصاد العالمي؟
تشير بيانات المؤسسات الدولية إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه أزمة تتجاوز ارتفاع الأسعار، حيث فقدت الأسعار وظيفتها كمؤشر موثوق للقيمة الاقتصادية.
البنك الدولي توقع في أبريل 2025 انخفاض أسعار السلع عالميًا بنسبة تصل إلى 12% خلال العام الماضي، مع تراجع إضافي بنسبة 5% في 2026، وهو ما يعكس أدنى مستويات الأسعار منذ فترة ما قبل جائحة كورونا.
رغم أن هذا التراجع قد يُسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية على المستهلكين، إلا أن حالة من القلق وعدم اليقين لا تزال تسود قرارات المستثمرين والأسر.
وفقًا لمؤشرات الفيدرالي، تراجع متوسط سعر خام “برنت” من 64 إلى 60 دولارًا خلال عامي 2025 وبداية 2026، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا بسبب ضعف الطلب وزيادة المعروض، خاصة في مجالات الطاقة النظيفة.
وكالة رويترز أفادت بأن أسعار النفط تراجعت سنويًا بنسبة تتراوح بين 15 و20% خلال عام 2025، وهو أكبر تراجع منذ بداية الجائحة، لكن هذا التراجع لم ينعكس بشكل ملحوظ على أسعار الطاقة النهائية للمستهلك في العديد من الدول، مما يبرز الفجوة بين السعر العالمي والتكلفة المحلية.
الغذاء والفحم.. أرقام هابطة بلا أثر مطمئن
تقرير البنك الدولي يشير إلى توقع انخفاض أسعار المواد الغذائية عالميًا بنحو 7% في 2025، مع تراجع إضافي طفيف في 2026، في حين يُنتظر أن تهبط أسعار الفحم بنسبة 27% في 2025 ثم 5% أخرى في العام التالي.
هذه الأرقام تعكس تباطؤًا اقتصاديًا عالميًا أكثر مما تعكس تحسنًا في كفاءة الأسواق، حيث يأتي الانخفاض نتيجة ضعف الطلب بدلاً من وفرة مستدامة أو تحسن في الإنتاجية.
الذهب يصعد.. حين تفقد الأسعار معناها
على الجانب الآخر، واصل الذهب صعوده مسجلاً مستويات قياسية تجاوزت 4300 دولار للأوقية خلال عام 2025، مدفوعًا بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة في ظل الضبابية الاقتصادية.
التباين بين هبوط أسعار السلع الأساسية وصعود الذهب يعكس حقيقة جوهرية، حيث لم تعد الأسواق تسعّر الحاضر، بل أصبحت تسعّر الخوف من المستقبل.
السعر يتحول من مؤشر اقتصادي إلى أداة توقع
كان السعر تقليديًا نتيجة مباشرة لتفاعل العرض والطلب، أما اليوم، فقد أصبح انعكاسًا لعوامل أكثر تعقيدًا مثل توقعات الأسواق المستقبلية، السياسات النقدية المتقلبة، وتحركات رؤوس الأموال السريعة.
الخاسر الأكبر
تحليل الوضع الاقتصادي يظهر أن المستهلك هو الخاسر الأكبر، إذ تفقد الأسر قدرتها على التخطيط المالي وتتحول قرارات الشراء إلى ردود أفعال قائمة على الخوف، مما يثير قلقًا اجتماعيًا صامتًا.
خفض الأسعار لا يعيد الثقة، ورفع الفائدة لا يُعالج المشكلة، بل تكمن الأزمة الحقيقية في معناها.

