أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن الكذب يعد من كبائر الذنوب التي تُنقص الإيمان، وأن الأصل فيه هو الحرمة. وفي حديثه خلال برنامج “اعرف نبيك” على قناة الناس، أشار إلى أنه لا يليق بالمؤمن أن يكون كذابًا، حيث وضعت الشريعة ميزانًا دقيقًا للتعامل مع هذه المسألة بعيدًا عن الفهم السطحي.
وأضاف جبر أن السنة النبوية استثنت بعض الحالات التي لا يُعتبر فيها القول كذبًا، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا”. وأوضح أن هذا الاستثناء يقتصر على الكذب بقدر الحاجة للإصلاح بين المتخاصمين، دون مبالغة أو اختلاق، بهدف نزع العداوة من القلوب.
كما تابع العالم الأزهري أن التعريف الشرعي الدقيق للكذب هو الإخبار بخلاف الواقع مع العلم بذلك، مؤكدًا أن من أخبر بشيء يظنه صحيحًا وتبين خطأه لا يُعتبر كاذبًا، بل مخطئًا. وبين جبر أن أحكام الكذب في الشريعة تتدرج بين التحريم والكراهة والإباحة والاستحباب، بل والوجوب في حالات نادرة، مثل دفع ضرر متيقن عن نفس معصومة.
وأشار جبر إلى بعض الصور المستثناة، موضحًا أن إظهار المحبة والتلطف في الكلام بين الزوجين لإدامة المودة يعد من المباح أو المستحب، بشرط عدم التحول إلى خداع. وحذر من صور الكذب المكروهة، مثل ادعاء الشخص ما ليس له، مؤكدًا أن الحرمة تشتد إذا ترتب على الكذب ضرر أو إضاعة حقوق.

