التخطي إلى المحتوى
معلومات : اول من صام من الانبياء

الصِّيام في اللُّغة العربيّة من الفعل الثُّلاثيّ صَامَ أي منع نفسه عن فعل أمرٍ ما؛ فتقول العرب: صُمتُ عن الحديث أيّ امتنعتُ عنه وبهذا المعنى جاء الصَّوم في سورة مريم، عندما أتت السيدة مريم إلى قومها حاملة رضيعها عيسى عليه السلام، بمعنى الامتناع والإمساك عن الكلام، قال تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} .. [مريم: 26].

أمّا الصِّيام أو الصَّوم في الشَّرع فهو الامتناع عن جميع المفطرات- الطَّعام والشَّراب والجِماع والحِجامة وسحب الدَّم وغيرها- من طلوع الفجر ويحددّ بالأذان الثَّاني للفجر حتى مغيب الشَّمس ويحددّ بأذان المغرب، سواءً كان ذلك صوماً مفروضاً في شهر رمضان أو صوم تطوّعٍ أو قضاءٍ أو نذرٍ في غير شهر رمضان المُبارك. الصَّوم في أعراف النَّاس بعيداً عن المفهوم الدِّينيّ هو الامتناع عن تناول الطَّعام والشَّراب فترةً محددةً من الزَّمن وقد مارس الإنسان هذا الفعل لعدّة أسبابٍ منها: كنوعٍ من العلاج الطبيعيّ بحيث يعمل على تنظيف جسمه من تراكم الأطعمة والدُّهون في معدته؛ فيعمد إلى الصَّوم، ومن يشعر بعُسر الهضم أو تلبُكٍ في الأمعاء يمتنع فوراً عن تناول الطَّعام حتى يشعر بالتَّحسن، أيضاً الإنسان منذ القِدم وهو يعتبر أنّ الامتناع عن تناول الطَّعام والشّراب نوعٌ من شُكر الآلهة على نِعمٍ تُغدق عليه بها أو وسيلةٌ للتذلل لها حتى تُحقق مطالبه.

أوّل من صام من الأنبياء 

أوّل من صام من بني آدم هو آدم عليه السَّلام، عندما هبط بأمرٍ من الله إلى الأرض بعد عصيانه أوامر الله في الجنّة؛ فصام شُكراً لله أنّ قَبِل دعاءه وتاب عليه وغفر له ذنبه، الذي كان السّبب في خروجه من الجنّة هو وزوجته، وصيامآدم عليه السَّلام كان ثلاثة أيامٍ في كُلِّ شهرٍ وهي الأيام البِيض اليوم الثَّالث عشر والرَّابع عشر والخامس عشر منالشَّهر القمريّ. استمرّ الصِّيام في ذُرية آدم عليه السَّلام بنفس طريقته إلى أنْ بُعث نوحٌ عليه السَّلام؛ فصام الأيام البِيض كآدم عليه السَّلام وزاد عليها صيام يوم الطُّوفان، وهو اليوم الذي نجا فيه من الغرق ويوم هلاك الكُفَّار من قومه.

أوّل من صام من المسلمين النّبي محمد صلى الله عليه وسلم واتبعه أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وقد فُرض الصِّيام على المسلمين في السَّنة الثَّانية من الهجرة في شهر شعبان وهو أحد أركان الإسلام؛ فمن تركه متهاوناً أو مُنكراً وجوبه فقد كفر. أفضل من صام من الأنبياء وقد امتدحه النّبي صلى الله عليه وسلم وحثّ على الاقتداء بصومه هو داوود عليه السَّلام؛ فقد كان ديدنه في الصِّيام أن يصوم يوماً ويُفطر يوماً وهكذا طوال العام.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

DMCA.com Protection Status